النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٦ - (و أما المقام الثاني) و هو الكلام في حجية الشياع في العدالة بخصوصها
(عليه السّلام) و الاولى نقلها ليتضح لك حقيقة الحال و لا أقل من شرحها لفعل النبي (ص). قال كان رسول اللّه (ص) إذا تخاصم اليه رجلان قال للمدعي:
أ لك حجة؟ فان أقام بينة يرضاها و يعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه و إن لم تكن بينة حلف المدعى عليه باللّه ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه و لا شيء منه و إذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير و لا شر. قال للشهود: أين قبائلكما؟ فيصفان أين سوقكما فيصفان، أين منزلكما فيصفان ثمَّ يقيم الخصوم و الشهود بين يديه ثمَّ يأمر فيكتب أسامي المدعي و المدعى عليه و الشهود و يصف ما شهدوا به ثمَّ يدفع ذلك الى رجل من أصحابه الخيار ثمَّ مثل ذلك الى رجل آخر من خيار أصحابه ثمَّ يقول ليذهب كل واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما و أسواقهما و محالهما و الربض الذي ينزلانه فيسأل عنهما فيذهبان و يسألان فإن أتوا خيرا و ذكروا فضلا رجعوا الى رسول اللّه (ص) فأخبراه أحضر القوم الذي أثنوا عليهما و احضر الشهود فقال للقوم المثنين عليهما هذا فلان بن فلان و هذا فلان بن فلان أ تعرفونهما فيقولون: نعم فيقول: ان فلانا و فلانا جاءاني عنكما فيما بيننا بجميل و ذكر صالح إن كما قالا؟ فان قالوا نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدعى عليه. فان رجعا بخبر شيء و ثناء قبيح دعا بهم فيقول أ تعرفون فلانا و فلانا؟ فيقولون: نعم. فيقول: اقعدوا حتى يحضروا فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم أ هما هما؟ فيقولون: نعم. فاذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سترا بشاهدين و لا عابهما و لا وبخهما و لكن يدعو الخصوم الى الصلح فلا يزال بهم حتى يصطلحوا لئلا يفتضح الشهود و يستر عليهم و كان رؤوفا رحيما عطوفا على أمته فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار أقبل على المدعى عليه فقال: ما تقول فيهما؟ فان قال ما عرفنا إلا خيرا غير انهما قد غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ شهادتهما و إن جرحهما و طعن بهما