النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤ - (المقام الأول) في جواز الشهادة بالعدالة إذا قام عليها الدليل المعتبر
الدالة على قبول الشهادة على الشهادة. و أما جواز الشهادة بنفس العدالة و الفسق عند عدم العلم بهما فالظاهر انه لا تجوز بلا خلاف للأدلة التي قامت على عدم جواز الشهادة على شيء إلا عند العلم به كما في روايتي علي بن غياث و علي بن غراب لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك. و في النبوي و قد سئل عن الشهادة. هل ترى الشمس؟ فقال: نعم فقال: على مثلها فاشهد قال في السرائر: و ما روي عنهم (ع) في هذا المعنى أكثر من أن يحصى و يجبر ضعف هذه الروايات عمل المشهور بها. و يدل عليه أيضا ان الشهادة بالشيء إخبار عنه و ظاهر الأخبار عن الشيء أنه يخبر عن الواقع المنكشف له فلو أخبر عنه بدون العلم به لزم التدليس و التغرير بالغير. و الحاصل انه لا اشكال عندهم في قيام الأدلة على عدم جواز الشهادة بغير العلم إلا ما أخرجه الدليل و الفسق و العدالة لم يخرجهما الدليل فلا تجوز الشهادة بهما بدون العلم و أما عند قيام الدليل المعتبر عليهما فيجوز الشهادة بهما فهنا مقامان:
(المقام الأول) في جواز الشهادة بالعدالة إذا قام عليها الدليل المعتبر
و الدليل على ذلك:
«أولا» ان في الاقتصار على صورة العلم بالعدالة حرجا شديدا موجبا لاختلال أمور المسلمين لانسداد باب العلم بها غالبا مع كثرة الاحتياج لمعرفتها.
«و ثانيا» قيام السيرة على ذلك لتعديل علماء الرجال في كتبهم لمن قامت البينة عندهم على عدالته.
«و ثالثا» إن ما دل على اعتبار الامارات يدل على ترتيب آثار الواقع على ما قامت عليه و من آثار الواقع جواز الشهادة به، و ببالي اني رأيت هذا الاستدلال لبعض العلماء الأعلام و لكن لا يخفى ما فيه فان موضوع جواز الشهادة قد أخذ فيه العلم بالواقع فجوازها ليس من آثار الواقع و إنما هو