النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - الموضوعات التي يقبل فيها قول الغير
غرض الشارع كما في القدرة على التكليف فان نوع التكاليف يشك في القدرة عليها قبل الشروع فيها و مقتضى الأصل البراءة فيستكشف من ذلك عدم عموم الأصل لهذا الموضوع و اعتبار الظن فيه و أما مجرد العلم بالوقوع في خلاف الواقع فليس بمحذور لما عرفت من ان أغلب القواعد يلزم منها ذلك كقاعدة النجاسة و للخصم أن يلتزم في هذا المورد بالاحتياط كما في الاعراض و النفوس فيحتاط بالإتيان بكل تكليف احتمل عدم القدرة عليه حتى مع الظن بعدم القدرة عليه. هذا إذا قلنا بأن القدرة شرط للتكليف. و أما إذا قلنا بأن العجز مانع و الأصل عدم المانع فالأمر سهل و الأصل يقتضي التكليف.
(و من الموضوعات) المذكورة دعوى الصبي الحربي الإنبات بعلاج ليلتحق بالذراري فإنه في المسالك ان الأقوى قبول قوله بغير يمين عملا بأن الشبهة تدرئ القتل و احتياطا في الدماء التي لا يستدرك فائتها. و لأصالة عدم البلوغ و عدم استحقاقه القتل، و قيل يقبل قوله مع اليمين لأنه محكوم ببلوغه ظاهرا و استحقاقه للقتل فدعواه لا تثبت إلا بمثبت و أقله اليمين. و المحقق ذهب الى عدم قبوله مطلقا إلا بالبينة لوضع الشارع الإنبات علامة للبلوغ و قد وجدت هذه العلامة و دعواه المعالجة خلاف الظاهر فيفتقر إلى البينة و قد ذكر صاحب المسالك عدة موارد يقبل فيها دعوى المدعي نذكرها و إن كان لنا النقاش في بعضها (منها) دعوى البلوغ و قد قيده بعضهم بدعوى الاحتلام و أما السن فيكلف البينة لإمكان إقامتها عليه و أما الإنبات فبالمشاهدة لأن محله ليس من العورة على الأشهر و بتقديره هو من مواضع الضرورة (و منها) دعوى انه من أهل الكتاب لتؤخذ منه الجزية (و منها) دعوى تقدم الإسلام على الزنا بالمسلمة حذرا من القتل (و منها) دعوى فعل الصلاة و الصوم خوفا من التعزير (و منها) دعوى الولي إخراج ما كلف به من نفقة أو غيرها و دعوى