النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - الطريق السابع الظن بالعدالة
لمعرفة العدالة سهل التناول كحسن الظاهر و البينة العادلة فلا يلزم من عدم جعل الظن في موارد الجهل تضيع الحقوق و تعطيل الجماعات و الأسواق بل لعل العمل بالظن فيها قد يوقع الإنسان في خلاف الواقع فتبطل الحقوق و يصلي خلف غير العادل.
(ثانيها) الأصل لأن وجوب الأخذ بقول المجتهد العادل زيادة على الظن به مشكوك و الأصل عدمه. و فيه انه لا يثبت اعتبار الظن مضافا الى ان وجوب الأخذ بقول المجتهد العادل ثابت بالأدلة فلا بد من إحرازه إما بالعلم أو العلمي.
(ثالثها) ما تقدم من رواية الأمالي ص ٢٢٤ من صلى خمس صلوات في اليوم و الليلة جماعة فظنوا به خيرا و أجيزوا شهادته. و وجه الاستدلال انه ليس المقصود ظن الخير إذ ليس هو تحت قدرة الإنسان فلا بد أن يكون المراد به ترتيب آثار الخير بعد الظن به و معنى هذا كون الظن بالخير حجة و بتقريب آخر أن أمر المولى بترتيب آثار الواقع بلسان تحصيل الظن به يستفاد منه أن الظن بذلك الواقع حجة فيه و إلا لما كان معنى للتعبير بهذا اللسان. و فيه ما لا يخفى فان ذلك كناية عن عدم اتهامه نظير قولهم أحسن فيه الظن و كثير ما تستعمل كلمة (ظن الخير) في ألسنة العرب بهذا المعنى فيكون معناه المراد نظير ما روي عنهم (ع): «ضع أمر أخيك على أحسنه» سلمنا ذلك لكن لما كان المراد ليس هو الظن الوجداني و إنما المراد ترتيب آثار الواقع بالسبب المذكور في الرواية و هو الصلوات في اليوم و الليلة جماعة، فالرواية إنما تكون دالة على ان السبب المذكور و هو الصلوات الخمس جماعة موجب لترتيب آثار الخير نظير ما اشتمل عليه ذيل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة ص ٢٢٢