النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - (الدليل الأول) حجية قول الميت لإفادته الظن
غير واضحة الدلالة لديه لما فيها من المناقشات الى ما شاء اللّه تعالى و عدم معرفته الصحيح منها من الفاسد: و الأدلة اللبية من الإجماع و الضرورة و السيرة غير ثابتة لأن السلف المعاصر للإمام (ع) كان باب العلم في حقهم مفتوحا و كانوا يعملون به و الإجماع موهون بخلاف جملة من الأصحاب كفقهاء حلب و الأخباريين و الاحتياط على العامي يستلزم العسر و الحرج المعلوم انتفائهما عن الشريعة بالضرورة فلا مناص للعامي بعد هذا إلا الاعتماد على الظن في الخروج من عهدة التكاليف فالتقليد يكون اعتباره في حق العامي من باب الظن الثابت اعتباره من باب الانسداد و لا فرق فيه في نظر العقل بين الحاصل من قول الحي أو الميت إذ المناط واحد بل قد يكون الظن الحاصل من الثاني أقوى و عليه فيجب اتباعه لأنه أقرب الى الواقع. و دعوى ان الإجماع المحكي و الشهرة على عدم جواز تقليد الميت يفيدان الظن بعدم جواز الاعتماد على قول الميت في الفروع. (فاسدة) إذ بعد تسليم انعقاد الإجماع في مثل هذه المسألة التي لم تكن متداولة في زمان المعصوم و إفادة المنقول منه كالشهرة الظن. لا ترجيح لهذا الظن بالنسبة إلى الظن الحاصل في المسألة الفرعية لو لم نقل بأن الظن بالواقع أقوى لأن المقصود هو الوصول الى الواقع.
و الجواب عنه أولا: إن منعه السيرة استنادا الى انفتاح باب العلم للموجودين في عصر الامام (ع) إن أراد بالانفتاح إمكان وصولهم الى الواقع علما فهو ممنوع جدا و إن أراد بالانفتاح ما هو الأعم من العلم و الطرق الشرعية المعلومة الاعتبار فهو حق لكنه لا ينفعه إذ من تلك الطرق قول العالم للجاهل و فتواه في غير مورد الرواية المنقولة لفظا و معنى. و أما منعه الإجماع بخلاف الحلبيين و الأخباريين فليس في محله لانقطاع الأول و انقراضه و رجوع خلاف الثاني إلى الخلاف في الموضوع بواسطة حسبانهم ان الفتوى مغايرة لما هو جائز