النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - (الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
(الاولى) وقوع التعارض بينهما مع عدم المزية لإحداهما على الأخرى
لا باعتبار حال المزكي و الجارح كأن كان إحداهما أعدل و لا باعتبار كلامهما كأن كان كلام أحدهما أظهر و لا باعتبار أمر خارج ككون إحداهما أكثر فذهب جماعة إلى التوقف بمعنى لا يحكم بالفسق و لا بالعدالة كما في مجهول الحال و هو المحكي عن الخلاف و التهذيب و المختلف و المنية و الدروس و المسالك و الكفاية و الظاهر انه المشهور بين الأصحاب بل بين علماء الإسلام. و استدلوا على ذلك بان الشهادات قد تقابلت و لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فيتوقف عن الحكم على طبق إحداهما. و فيه انهم إن أرادوا بالتوقف هو سقوطهما و فرض المقام كما لو لم تكن بينة أصلا فهو مبني على تساقط الحجتين عند التعارض و نحن قد قررنا في محله ان مقتضى القاعدة عند التعارض هو التخيير و سيجيء ان شاء اللّه في التنبيه في آخر هذه الصورة ما يوضح الحال. قالوا: و تظهر الثمرة بين القول بالتوقف و بين القول بالجرح انه على القول بالتوقف يرجع الى الحالة السابقة من العدالة أو الفسق إن كانت معلومة و إلا فيكون من قبيل مجهول الحال لتساقط البينتين و أما على القول بتقديم الجرح فيؤخذ به و لا يعتني بالحالة السابقة و أيضا على القول بالتوقف لو قام دليل آخر على العدالة أخذ به لسقوط البينتين و جعلهما كالعدم للتوقف فيكون الدليل بلا معارض بخلاف ما لو رجحنا الجرح و ذهب آخرون الى تقديم شهادة الجرح كما عن الشرائع و عن المبسوط للشيخ (ره) و عن المعالم نسبته الى أكثر الناس و استدلوا له.
(أولا) بأن بتقديم الجرح جمعا بينهما إذ غاية قول المعدل انه لم يعلم فسقا و الجارح يقول انا علمته فلو حكمنا بالعدالة كان الجارح كاذبا، و إذا حكمنا بفسقه كانا صادقين و الجمع اولى ما أمكن، و لذا لو ظهرت عدالته بالاختبار ثمَّ قامت البينة على فسقه عملنا بقول البينة. و جوابه ان الفرض ان العدالة تنافي الفسق