النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - (الشرط السادس عشر) العدالة
العدالة لو لم يكن معتبرا لكانت هي من المرجحات لا الأعدلية. و فيه ان الموثقة ظاهرة في القضاء. و قد يستدل بما في التوقيع الشريف من قوله (ع) فإنه حجتي عليكم في مقام السؤال عن المرجع فإنه (ع) جعلهم حجة في الرواية و الفتوى و لا شك ان الرواية مقيدة بالعدول فالفتوى تكون كذلك إلا اللهم أن يقال أنا نمنع من تقييد الرواية بالعدول و قد ناقش المرحوم الأصفهاني (ره) في الأدلة على اعتبار العدالة في الفتوى فذكر في رواية العسكري (ع) انها لا تدل على أزيد من اعتبار الأمن من الكذب و الخيانة و إن آية النبإ بمناسبة الحكم للموضوع لا تستدعي أزيد من اعتبار الوثوق مضافا الى ما ثبت من أن أدلة حجية الخبر و الفتوى واحدة و لا يعتبر في الخبر إلا الوثوق و عليه عمل الأصحاب فلا وجه لاعتبار الزيادة في الفتوى. و لا يخفى ما فيه أما الرواية فهي ظاهرة في اعتبار العدالة فإن الصفات المذكورة فيها تستلزم العدالة بل الورع.
و آية النبإ و أدلة حجية الخبر ليست وحدها هي المستند بل قد عرفت أن غيرها أيضا من المستند. و أما مناقشة بعض محشي العروة في رواية العسكري (ع) بأنها ضعيفة و إن موردها أصول الدين فلا يخفى ما فيها فان ضعفها منجبر باعتماد المشهور عليها اعتمادا يوجب الوثوق بها مضافا لنقل احتجاج الطبرسي لها و قرائن الصحة تلوح عليها لما فيها من الخدش بعلماء الفريق الثاني و كون تفسير العسكري غير معلوم الصحة لا يقتضي عدم صحة الرواية إذا كان هناك ما يوجب الوثوق بها. و أما كون موردها أصول الدين فقد تقرر في محله أن المورد لا يخصص الوارد و لا يقيده مضافا الى أنه كيف يحكم الامام (ع) بالتقليد في أصول الدين.