النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
الصفة الراسخة في النفس التي يعسر زوالها و احترزوا بها عن الحالة المنتقلة بسرعة كحمرة الخجل و صفرة الوجل بمعنى ان صدور التقوى منه و المروة لا بد أن يكون عن صفة نفسانية راسخة يعسر زوالها. و اختلفوا في تفسير التقوى فقيل انها اجتناب الكبائر و الصغائر و هو المحكي عن المفيد (ره) و أبي الصلاح و ابن إدريس و الطبرسي و قيل انها اجتناب الكبائر و من جملتها الإصرار على الصغائر دون الصغائر و قالوا ان فعل المكروهات و ترك المستحبات غير قادح بالعدالة ما لم يبلغ درجة التهاون و الاستخفاف بالدين فيدخل في المحرمات. و فسروا المروة بأنها اتباع محاسن العادات و اجتناب مساويها و اجتناب ما ينفر عنه من المباحات و يؤذن بخسة النفس و دناءتها كلبس الفقيه لباس الجندي و البول في الشوارع أمام الناس و الإفراط في المزاح و الضحك أمام الناس و غير ذلك مما يدل على خسة النفس و عدم حيائها و دناءة الهمة و عدم المبالاة و يختلف ذلك بحسب الأحوال و الأوقات. (و كيف كان) فالأصل يقتضي انها بمعنى الملكة لأصالة عدم تحقق المشروط بها إلا بعد اليقين بتحققها و لا يقين بدون الملكة. هذا و الذي يمكن أن يستدل به أو استدل به على هذا القول أمور:
(الأول) ما ذكرناه سابقا ص ٢١٥ من أن معنى العدالة هو ذلك لغة و عرفا و شرعا.
(الثاني) صحيحة ابن ابي يعفور المتقدمة في أدلة القول الثالث ص ٢٢٢ حيث دلت على ان حسن الظاهر دليل على العدالة فلا بد أن تكون العدالة معنى نفسانيا يقتضي و يلازم حسن الظاهر و إلا لانفك عنها و أيضا قد جعل فيها الستر و العفاف دليلا على العدالة فإنه يستفاد منها ان العدالة قوة نفسانية تدل عليها هذه الأمور.
(الثالث) ما تقدم من رواية الخصال ص ٢٢٤ فإنها دلت على أن حسن