النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٣ - (الدليل الخامس) ما احتج به أيضا المحقق الثاني في حاشيته على الشرائع من ان دلائل الفقه لما كانت ظنية
لا يعتبرونها و يرونها معدومة كما إذا عدل عنها صاحبها. و أما بالموت فهم يرون البقاء لها و لذا تنسب للمفتي بعد موته. و (الحاصل) ان مستند بقائها هو ذلك لا ظنون المجتهد و العالم. و أما الدليل عليها فلا يلزم استحضاره في صحة العمل بها فان العمل بها مرتب على نفسها لا على دليلها كما هو ديدن العقلاء في العمل بآراء الأطباء و أصحاب الفن. و لعل ذلك هو المراد من قول والدي الرضا (ره) في حاشيته على الكفاية ان بقاء الرأي ليس عبارة عن استحضاره و الالتفات اليه فعلا و إلا لكان النائم و الغافل ليس له رأي و إنما المناط في بقاء الرأي عدم التردد فيه و العدول عنه كان ذو الرأي حيا أو ميتا و لا نسلم تقومه بالحياة حتى في نظر العرف فإن الرأي رأي فلان ما لم يعدل عنه حيا كان أو ميتا، و لذا تنسب الآراء إلى الأموات. (نعم) الكلام في حجية الرأي فقد يقال انه بالموت نشك في حجيته فنقول: ان دليل التقليد اما العقل و الفطرة و هو لا يفرق بين الحي و الميت. و أما النقل فلاشتراك الأدلة بين التقليد و الرواية و لا ريب ان الرواية لا يشترط فيها ذلك انتهى. مضافا الى ان للخصم أن يطلب البرهان من المستدل على المقدمة المذكورة في دليله و هي خروج الفتوى عن الحجية عند الشرع عند ذهاب المستند بالموت.
(و الحاصل) ان مقدمته القائلة بأن الفتوى قد ذهب مستند بقائها بالموت غير صحيحة لأن مستند بقائها ليس إلا اعتبار المعتبرين و هو موجود بعد الموت سلمنا ذهاب المستند لكن للخصم أن يقول لا نسلم عدم اعتبارها شرعا بذهاب مستندها بالموت (و دعوى) انها يزول مستندها بالعدول فكذا بالموت (فاسدة) فإن بالعدول يبطل المستند و يكون فاسدا بخلاف الموت فإنه لا يفسده و لا يبطله و لذا تعتبر انها رأي للميت و لا تعتبر انها رأي للذي عدل عنها و هذا نظير الرواية فإنه لو اعترف الراوي بخطئه في روايته لا تقبل منه.