النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٣ - الدليل الخامس على جواز تقليد المفضول
[الدليل الرابع على جواز تقليد المفضول]
(الدليل الرابع لهم) أن نفرض شخصين مجتهدين في نفس الأمر أو في نظر المقلد و لم يقلد واحدا منهما حتى صار أحدهما أعلم اما باعتبار قوة ملكته أو نقصان ملكة الآخر ففي هذه الصورة كان العامي مخيرا في تقليد أي منهما شاء قبل حدوث الأعلمية في أحدهما و بعد حدوثها يشك في ذلك فيستصحب التخيير فاذا ثبت عدم لزوم تقليد الأعلم في هذه الصورة يثبت في سائر الصور بالإجماع المركب إذ لا قائل بالفصل (و لا يخفى ما فيه) فان الإجماع المركب غير مسلم و لو سلم فهو لا ينفع مع الأصل و إنما ينفع مع قيام الدليل كما قرر في محله (و قد أجيب أيضا) بأن الحكم بالتخيير حكم عقلي و مناط الحكم العقلي عدم وجود المرجح و قد وجد المرجح و هو الأعلمية لأحدهما مضافا الى أن الاحكام العقلية لا يجري استصحابها (و لا يخفى ما فيه) فإنه مع قطع النظر عن إطلاقات الأدلة كما هو ظاهر حال المستدل المذكور يكون الحكم بالتخيير حكما شرعيا مستفاد من الإجماع أو من القطع بعدم تكليف العامي بالاحتياط كما عند بعضهم و لولاهما لما أمكن إثبات التخيير عقلا لإمكان الاحتياط فاذا كان التخيير حكما شرعيا صح استصحابه لاحتمال عدم المرجحية بالأعلمية إذ فرض الكلام انا نشك في المرجحية بها
[الدليل الخامس على جواز تقليد المفضول]
(الدليل الخامس لهم) ما حكي عن صاحب الفصول من أن تقليد المفضول لو لم يكن جائزا لما جاز لمعاصري الامام (عليه السّلام) تقليد أصحابه بل كان عليهم الأخذ من الامام (عليه السّلام) بلا واسطة أو العمل برواياته لأن القائلين بوجوب تقليد الأعلم يقولون بوجوب الرجوع اما الى الأعلم أو الى الروايات أما الملازمة فواضحة و أما بطلان التالي فبالضرورة لان عوام الشيعة في زمن الامام (عليه السّلام) كانوا يأخذون معالم دينهم من الصحابة مع وجود الاختلاف بينهم و تفاوت مراتبهم فان في حديث منصور بن حازم عن الصادق (عليه السّلام) في اختلاف الحديث و الحكم ما يدل على أنه قد يقع الاختلاف بين أصحاب رسول اللّه في الاحكام و لم يكونوا