النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٢ - الفرع الرابع ما إذا اختلف اعتقاد المقلد مع فتوى المفتي من حيث العموم و الخصوص
واحد. (و الجواب عنه) بأنا نسلم أن تقليد الشخص في موضوع لا يصح إلا باعتبار انتهائه إلى حكم شرعي مرتب عليه و لكن لا نسلم انه يجب ترتيب الحكم على ذلك الموضوع بنظر المفتي بحقيقة الموضوع نظير متابعة قول اللغوي في معنى الصعيد لترتيب حكمه الشرعي الكلي المأخوذ من الامام (ع) أو من المفتي كما أفيد، و قد تقدم منا أن المقلد لا يجوز له تقليد مفتيه في موضوع الحكم فلو أفتى له بوجوب الصلاة الى القبلة و كان المجتهد يرى القبلة إلى الشرق و المقلد يراه الى الغرب صلى للغرب فلو كان التقليد في الموضوع ينافي التقليد في الحكم لكان الاجتهاد في الموضوع أيضا ينافي التقليد في الحكم مع أن الخصم لا يقول بذلك.
[الفرع الرابع ما إذا اختلف اعتقاد المقلد مع فتوى المفتي من حيث العموم و الخصوص]
(الفرع الرابع) إذا اختلف اعتقاد المقلد مع فتوى المفتي من حيث العموم و الخصوص فله صورتان:
(إحداهما) ما إذا اعتقد المقلد خصوص موضوع الفتوى مع عمومه في الواقع كما إذا اعتقد أن فتوى المجتهد هي نجاسة خصوص الملحد فقلده في ذلك و عمل به ثمَّ تبين له بأن فتواه نجاسة مطلق الكافر فهل يجوز له التبعيض بأن يرجع لغيره في النصراني أم لا ربما يقال بجواز التبعيض، لأنه لم يقلد المجتهد في فتواه أصلا لأن ما قلده فيه و هو خصوص الملحد ليس بفتوى للمجتهد و إنما فتوى المجتهد كانت متعلقة بالكافر بما هو كافر فأخذه لم يكن لفتوى المجتهد واقعا و ما أخذه ليس بفتوى للمجتهد مضافا الى عدم مشروعية التقليد في خصوص مورد لفتوى بموضوع عام و لذا في صورة ما إذا اعتقد عموم الفتوى لا يجوز له أن يقلد في خصوص بعض مواردها دون بعض كما تقدم في الفرع الأول و عليه فيجوز له التبعيض فيرجع لغيره في باقي الأفراد بل يجوز له العدول عن خصوص ما اعتقده و هو نجاسة الملحد لأنه لم يقلده فيه. سلمنا انه قلده في فتواه لكنه إنما قلده في فتواه في بعض مصاديقها و لم يقلده في البعض الآخر فيجوز له الرجوع