النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٣ - لزوم الاستناد الى الفتوى عقلا
جهة صحة الاعتذار عند المولى على مخالفة الواقع فالعقل يحكم على العبد بالاستناد للفتوى حتى يصح للعبد أن يعتذر عند المولى لو صادف مخالفة العمل للواقع خصوصا بناء على الموضوعية كما تقدم ص ٤٤٣ و عليه فيجب الاستناد للفتوى من باب دفع العقاب المحتمل.
(إن قلت) لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون العمل الصادر منه لو ظهر بعد ذلك مطابقته لفتوى المجتهد أن يعيده لعدم العذر له لو كان مخالفا للواقع لأنه حين ما أتى به لم يكن مستندا لحجة فلم يكن عذرا له لو كان مخالفا للواقع و عند ظهور مطابقته للفتوى لم يعلم بأنه مطابق للواقع، و هكذا الحال في سائر الأعمال بالنسبة لسائر الامارات مع ان الإجماع على عدم وجوب الإعادة (قلت) نعم و لكن الفتوى التي اطلع عليها و استند إليها بعد ذلك و كان العمل مطابقا لها تقتضي انه قد أتى بالواقع فتكون بعد استناده إليها عذرا له في عدم الإعادة و القضاء (و الحاصل) انه لا بد من الاستناد إلى الحجة في الاكتفاء بالعمل اما قبله أو بعده لتتحقق له العذرية في مخالفة الواقع، فالاستناد إلى الحجة قبل العمل تكون عذرا للعبد بإتيانه بهذه الصورة و الاستناد إلى الحجة بعد إتيانه يكون عذرا له في عدم الإعادة و القضاء و ترتيب الآثار لأنها تدل على انه قد أتى بالواقع و مراد المولى (هذا و قد ذهب بعضهم) إلى انه في صور اختلاف المجتهدين في الفتوى و تساويهم في جميع شرائط التقليد أو كانوا مختلفين في الشرائط لكن قلنا ان ذلك لا يوجب الترجيح ففي هذين الصورتين يكون الأخذ و الاستناد لإحدى الفتويين مقوم لحجية المأخوذ منهما بحيث تكون غير المأخوذ بها ليس بحجة و ذلك لعدم إمكان حجيتهما معا لتكاذبهما أو تناقضهما و لا أحدهما المبهم لأنه ليس بفرد و لا المعين لبطلان الترجيح بلا مرجح و لا التساقط رأسا و طرحهما و الرجوع لغيرهما لكونه خلاف الإجماع و السيرة (و لا