النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٧١ - (عاشرها) قطع الطمع حتى عن المتعلمين عنده
لذلك فان لم يتأهل بعد لما سأل عنه نبهه على أن ذلك يضره و انه لم يمنعه عنه شحا بل شفقة و لطفا ثمَّ يرغبه بعد ذلك في الاجتهاد و التحصيل ليتأهل لذلك و لغيره،
[تفسير الرباني]
و قد ورد في تفسير (الرباني) انه الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، و يأمر الطلبة بالاجتماع في الدرس لما يترتب عليه من الفائدة التي لا تحصل مع الانفراد و ينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم و ان كان صغيرا و يسمع السؤال من مورده على وجهه و لا يترفع عن سماعه فيحرم الفائدة و يطرح عليهم أحيانا من النكات و الدقائق الغريبة ما يشحذ به أذهانهم
[ (تاسعها) الاقتصار على مقتضى الحال و قدر الفهم]
(تاسعها) الاقتصار على مقتضى الحال و قدر الفهم و بيان المسائل و توضيح المشكلات التي لها وجوه متعددة متفاوتة على ما يبلغه فهمه و يكتم عنه ما لا يبلغه فهمه لأنه يفرق عليه الهم و ينفر الطبع و يفسر الحال و في الحديث النبوي نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فنكلمهم على قدر عقولهم.
و فيه ما احد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم الا كان فتنة على بعضهم و لا يفوته الاقتصار على ما يبلغه فهمه من المراتب متدرجا من كل مرتبة الى ما فوقها و لا يخالف الترتيب فيتبلد ذهنه و يضيع سعيه.
[ (عاشرها) قطع الطمع حتى عن المتعلمين عنده]
(عاشرها) قطع الطمع حتى عن المتعلمين عنده فلا يستأكل بعلمه و لا يسألهم الأجر عليه لمنافاة ذلك للإخلاص و تأسيا بالأنبياء فان العلماء ورثتهم بل يعلمهم لوجه اللّه لا يريد منهم جزاء و لا شكورا بل و لا يرى لنفسه منة عليهم و ان كانت المنة لازمة عليهم بل يرى الفضل لهم لان ثوابه في التعليم أكثر من ثوابهم في التعلم عند اللّه و لولاهم لما نال هذا الثواب الجسيم و عن معاني الأخبار بسنده عن حمزة بن حمران قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول من استأكل بعلمه افتقر فقلت جعلت فداك ان في شيعتك و مواليك قوما يتحملون علومكم و يبثونها في شيعتكم فلا يعدمون على ذلك البر و الصلة و الإكرام فقال (ع) ليس أولئك