النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٥٠ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
كون التخيير الثابت بين الفتويين المتعارضين تخييرا ابتدائيا لا استمراريا فالحجية التعيينية عبارة عن كون التخيير المستفاد من الأدلة ابتدائيا و عدمها عبارة عن كون التخيير استمراريا و التعيينية المحتملة إنما هي من آثار التخيير لأن المحتمل منها هو التعيين بعد التخيير و ليس المحتمل منها هو التعيينية ابتداء حتى يكون احتمالها في عرض احتمال الحجية التخييرية و (بعبارة أخرى) إنا إنما نرجع الى استصحاب التخيير بعد فرض أن الأدلة الدالة على التقليد في حد ذاتها تقتضي التخيير و نشك في أنها تقتضي التخيير ابتداء أو استمرارا فنستصحب التخيير و يرتب عليه عدم التعيين لأن عدم التعيين على هذا الفرض من آثاره الشرعية لأن الشك فيه إنما كان من جهة أن الشارع رتب على هذا التخيير التعيين بعد اختيار أحدهما أم لم يرتب ذلك.
و (منها) ما رده به بعض المحققين بأنه لا معارضة بينهما لأن الحجية كانت ثابتة لما اختاره و لم تكن تمنع من حجية الآخر ابتداء فكيف تمنع نفس تلك الحجية عنها بقاءا. و (بعبارة أخرى) أن سنخ حجية ما اختاره لم يكن مانعا عن حجية الآخر فاستصحاب بقائها بل القطع ببقائها لا يمنع من حجية الآخر و لعله يرجع الى ما ذكرناه. (نعم) للخصم أن يقول إنا نحتمل أنه بعد اختياره لهذه الفتوى قد جعل الشارع لها حجية تعيينية بحيث لا يرضى الشارع بالعدول لغيرها و حينئذ فاستصحاب حجية ما اختاره ثابتة. و حجية الآخر مشكوكة و الأصل عدمها، و بذلك يثبت التعيين لما اختاره. (لا يقال) إن الأصل هو حجية الآخر لأنه قد كانت الحجية ثابتة له قبل الاختيار لأحدهما فالأصل بقائها بعد الاختيار. (قلنا) لا يجري الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع لأنا نحتمل أن موضوع الحجية هو من لم يتخذ طريقا للواقع.
(و أجيب رابعا عن استصحاب التخيير). إن التخيير بين الفتويين إن