النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - (الاولى) في حجية كتاب المفتي
الرجوع اليه لاستيضاح الحال وجب الرجوع إليه لأن الأدلة التي أقمناها على حجية رسالة المجتهد أو نقل فتواه أو غير ذلك إنما القدر المتيقن منها هو حجيتها في غير صورة ابتلائها بالمعارض مع التمكن من معرفة رأي المجتهد. و أما إذا لم يتمكن من معرفة رأي المجتهد تخير بينهما لما عرفت من أن الأصل عند التعارض بين الحجج عندنا هو التخير ما لم يكن أحدهما أوثق من الآخر، و قلنا بانصراف دليل الحجية عن غير الأوثق أو أن الأوثق هو القدر المتيقن منها في صورة التعارض أو هو المقدم عند التعارض قدم الأوثق منهما و بهذا ظهر لك فساد ما ذكره السيد في عروته من تقديم السماع شفاها من المجتهد على النقل إذا تعارضا معللا له بعضهم بأن النقل طريق للسماع فالعلم بالسماع المخالف للنقل يستوجب العلم بمخالفة النقل للواقع. و وجه الفساد ان السماع منه ان كان يوجب القطع بفتواه قدم على النقل كما ان النقل عنه ان أوجب القطع بفتواه قدم على السماع لما عرفت من تقديم القطعي على الظني و إن كان السماع يفيد الظن كالنقل و كان أحدهما أوثق و قلنا بتقديم بالأوثق أخذ به و إلا فإن أمكن أن يستوضح منه الحال وجب ذلك و إلا فيتخير. و دعوى ان النقل طريق للسماع فاسدة. فإن النقل طريق للرأي كالسماع فهو حاكي عن الرأي بواسطة السماع أو الكتابة أو القرائن أو نحو ذلك و طالما يشتبه المجتهد في نقل فتواه. و قد رأينا جملة من المجتهدين عند ما يسئل عن المسألة مع انه مفتى بها من قبل ينسى فتواه. و من هنا تعرف فيما ذكره (ره) من تقديم السماع على ما في الرسالة عند التعارض و من تقديم الرسالة على النقل و ما في تخصيص بعضهم الرسالة بكونها بخط المجتهد، فان المجتهد قد يخطأ في خطه.
و الحاصل ان هنا مسائل كتبناها فيما قبل:
(الاولى) في حجية كتاب المفتي
و الحق جواز الاعتماد على تأليف المفتي و كتابه و ما يكتبه في جواب المسائل وفاقا لجم غفير و جمع كثير بل لم نجد مخالفا