النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٣ - الفرع الرابع ما إذا اختلف اعتقاد المقلد مع فتوى المفتي من حيث العموم و الخصوص
لغيره في مصاديقها الأخرى. و لا يخفى ما فيه فان فتواه بنحو العموم تكون فتوى بالخصوص ففتواه بنجاسة الكافر تكون فتوى بنجاسة الملحد لتضمنها إياها. (نعم) لو كان المقلد أخذ بالفتوى بعنوان انها متعلقة بخصوص الملحد بحيث لو كانت متعلقة بما هو أعم منها لم يأخذ بها ففي هذه الصورة لم يكن قد عمل بفتوى المجتهد و لم يكن قد التزم بها فلم يقلده في فتواه. و أما دعوى عدم المشروعية لمثل هذا التقليد ففاسدة لأنه لو قلد بنحو الخصوص بحيث لو كانت متعلقة بالعموم لقلده فيها فهو يكون قد قلد المجتهد في فتواه لأن هذا الخصوص كانت متضمنة له. (نعم) لو قلده بنحو الخصوص بحيث لو كانت بنحو العموم لما قلده فيها كان هذا التقليد فاسدا لعدم فتوى المجتهد بذلك و لهذا قلنا لو كانت الفتوى عامة و أخذ بها في مورد خاص بما هو خاص و لم يأخذ بها في مورد آخر لها كان هذا التقليد غير مشروع لكونها عامة و المجتهد لم يفت بالخصوص فان ما أفتى به لم يأخذه و ما أخذه لم يفتي به. و أما دعوى أن التقليد كان لبعض مصاديقها فيجوز أن يقلد في البعض الآخر لمجتهد آخر ففاسدة أيضا لأنه لما كان قد عمل بالفتوى في بعض مصاديقها و أخذ بها في بعض مصاديقها لا من جهة الخصوص بل من جهة اعتقاد انها خاصة كان أخذه كذلك أخذا للفتوى بعمومها و عملا بها فلا يجوز العدول عنها لغيرها و لو في الأفراد الأخرى. و بعبارة أخرى ان أخذ العامي ببعض الأفراد لما كان لا بعنوان انه بخصوصه بل بعنوان أنه ما أفتى به مقلده و إن أخطأ في التعيين من حيث العموم و الخصوص فيكون قد قلده في فتواه العامة و كان أخذه أخذا بالفتوى العامة ففي الحقيقة لو قلد في الأفراد الأخرى يكون عدولا منه لا تبعيضا في الفتوى.
(الصورة الثانية) ما إذا اعتقد المقلد العكس بأن اعتقد أن فتوى مجتهده عامة مع أنها خاصة في الواقع كما إذا اعتقد أن مجتهده قد أفتى له بنجاسة مطلق