النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٧ - (الدليل السابع لهم)
الفتوى المعمول على طبقها و معذريتها لا تمنع عن منجزية الأخرى و معذريتها و كل منهما في عرض الآخر و ليس هناك حكم بنحو التخيير من الشارع غير هذين الحكمين أعني الحجية الثابتة لكل منهما بل حتى لو قلنا بأن الطريقية جعل الحكم المماثل على طبق الموافق للواقع فمع فرض بقاء هذا الحكم في صورة التعارض يكون مرجع الأمر بالتخيير بقوله (ع): «اذن فتخير» الى جعل الحكم على طبق كل من الخبرين تخييرا كما أن مرجع الأمر بالأخذ بالراجح الى جعل الحكم على طبقه فعلا. و عليه فاستصحاب الحكم المختار لا يوجب تعيينه على المكلف لأن الحكمين المجعولين على طبق الفتويين لا يعقل أن يكونا بنحو التعيين فعليا لمكان المعارضة فلا محالة تحقيقا للالتزام بهذا أو ذاك يجب أن يكون الحكمان فعليين تخيريين هذا كله على القول بحجية الفتوى من باب الطريقية، و أما إن كانت من باب الموضوعية بجعل الحكم المماثل على طبق كل من الفتويين فحال الحكمين حال الواجبين المتزاحمين فان فرض تخيير من الشارع كان مولويا لا إرشاديا الى ما حكم به العقل فالصحيح منه جعل الحكم المماثل على كل منهما بنحو التخيير فيجب القصر و الإتمام مثلا بنحو التخيير فاستصحاب الحكم المختار بل القطع به لا ينافي استصحاب الحكم الغير المختار و القطع به. و إن لم يكن تخييرا من الشارع فلا مجال لاستصحاب التخيير العقلي و لا يمنع استصحاب الحكم المأخوذ عن ثبوت الحكم الآخر لأن كل منهما ثابت بنحو لا ينافي ثبوت الآخر و حكم العقل بالتخيير بين تطبيق العمل على هذا أو ذاك لا يوجب تصرفا في الحكم الشرعي و لذا صح تطبيق العمل على كل منهما. (و الجواب عن ذلك) إن هذا يرجع لاستصحاب التخيير و قد تقدم الكلام فيه و كان اللازم عليه هو تصوير ثبوت الحجية للمتعارضين في عرض واحد و سيجيء إن شاء اللّه تعالى بيانه منا في تقليد الأعلم.