النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧ - (سادسها) بعد ما عرفت ان المعتبر في العدالة هو اجتناب الكبائر فهل الإصرار على الصغائر من الكبائر أم لا؟
الملكة بحسب الغالب. و قد عرفت ان ما يعتبر في الدليل لا يلزم أن يكون معتبرا في المدلول و مضافا الى أن اجتناب الصغائر يلازم اجتناب الكبائر عادة فيمكن أن يكون ترك الصغائر دليلا على العدالة. و بهذا يظهر الجواب عن الاستدلال برواية الخصال ص ٢٢٤ حيث جعل فيها الامام (ع) عدم خلف الوعد من أدلة العدالة و وجه ظهور الجواب هو ان مجموع تلك الأمور تقتضي بحسب العادة وجود العدالة مضافا الى أن المذكور فيها كمال المروة و وجوب الاخوة مع العدالة فلعل عدم خلف الوعد له دخل في وجوب الاخوة و كمال المروة.
(ان قلت) ان فعل الصغيرة تعدي عما حدده اللّه و المتعدي ظالم لقوله تعالى وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ و الظالم لا تقبل شهادته لقوله تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فان الركون مطلق الاعتماد. (قلت) نمنع كون كل تعدي ظلما، و الآية إنما تدل على صدق الظالم بالتعدي على جميع حدود اللّه تعالى. مضافا الى منع صدق الركون على مجرد قبول الشهادة.
الإصرار على الصغائر كبيرة
(سادسها) بعد ما عرفت ان المعتبر في العدالة هو اجتناب الكبائر فهل الإصرار على الصغائر من الكبائر أم لا؟
و هل يضر بالعدالة على التقدير الثاني أم لا؟
ظاهر الأكثر ان الإصرار ليس من الكبائر حيث يعطفون (الإصرار على الصغائر) على الكبائر في تعريف العدالة فيقولون (اجتناب الكبائر و الإصرار على الصغائر) و العطف يقتضي المغايرة و يظهر من بعض الأصحاب انه من الكبائر بل قال الأردبيلي (ره) انه لا خلاف في ذلك و استدل على ذلك بما رواه الصدوق (ره) في كتاب العيون في الصحيح عن الفضل بن شاذان عن