النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - (الشرط الثاني) العقل
(الشرط الثاني) العقل
(الشرط الثاني، العقل) لأنه لو جنّ المجتهد لم يسمع منه للإجماع.
و لفقده الاجتهاد. و لبناء العقلاء على ذلك. و لاعتبار العدالة و الايمان. و لعدم نفوذ أمره على نفسه فبالطريق الاولى على غيره.
و قد ذهب صاحب الضوابط و غيره الى أن المجنون الأدواري يسمع منه حال إفاقته لشمول أدلة التقليد له و حكي ذلك عن صاحب المفاتيح و الإشارات.
و قد ذكر بعضهم انه لو كان المجنون مجتهدا عارفا بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية و كان جنونه في غير هذا فان الجنون فنون لم يقبل منه مستدلا على ذلك بالإجماع على عدم جواز تقليد المجنون و بأصالة الاشتغال. و لا يخفى ما فيه فان أدلة التقليد تشمله إذا كان عقله صحيحا من هذه الجهة و كان يصح تكليفه و الإجماع القدر المتيقن منه هو من كان يسلب عقله من جميع النواحي و الجهات و الأصل لا مجال له بعد شمول الأدلة. (و في تقريرات بعض الاساتذة المعاصرين) ان المجنون لا يليق بمنصب الفتوى الذي هو فرع من فروع منصب الإمامة و كذا من التحق بالصبيان و النسوان فان الشارع لا يرضى بزعامة المجنون و كونه مرجعا للمسلمين و لو من جهة فتواه السابقة. (و لا يخفى ما فيه) فان التقليد ليس منصبا من المناصب و إنما هو طريق لمعرفة الواقع نظير الرواية. نعم الزعامة الدينية لا تصلح لذلك لأن فيها الولاية على رقاب المسلمين و الإدارة لشؤونهم و هي التي تكون منصبا من فروع الإمامة. و لا يصغي لدعوى الإجماع إذ لعل المجمعين ناظرون للمسائل المتجددة لا السابقة على أن إجماعهم ينافيه الإجماع على حرمة