النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - (الشرط الأول) للعمل بفتوى المفتي هو الاجتهاد
لعنته الملائكة و لحقه وزر من عمل بفتياه و غير ذلك من الأدلة الدالة على حرمة الفتوى بغير علم.
(إن قلت) انه بالتقليد قد علم. (قلنا) ظاهرها العلم عن غير طريق التقليد و قد تقدم ج ١ ص ٥٣٧ و ص ٥٧٦ ما ينفعك في المقام. نعم محل الكلام هنا في مقامات:
(أحدها) انه اعتبر بعضهم أن يكون المجتهد مطلقا و لم يجوز تقليد المتجزي و قد تقدم ج ١ ص ٢٠٤ تجويز تقليده في المسائل التي اجتهد فيها.
(ثانيها) أن يكون مستنبطا لقدر معتد به من الأحكام بحيث يعد فقيها و عارفا بحلال أهل البيت (ع) و هذا هو القول المنسوب لجدنا كاشف الغطاء (ره) و قد تقدم الكلام فيه ج ١ ص ١٨٤.
(ثالثها) اعتبار أن يكون المجتهد فتواه غير مستندة للعمل بمطلق الظن من باب الانسداد أو للأصول العملية عند الانفتاح فان الآخند (ره) و تبعه بعضهم على المنع من تقليده و قد تقدم الكلام في ذلك ج ١ ص ١٧٥.
و بهذا ظهر أنه لا يجوز للعامي أن يفتي بالحكم الشرعي من نفسه و إن أخذه من مقلده. نعم له أن يحكيه عنه و هكذا لا يجوز للمجتهد أن يفتي بفتوى مجتهد آخر لأنه فتوى بما لم يعلم نعم له حكاية ذلك عنه (ثمَّ) انه لو صار المجتهد عاميا لم تبطل حكوماته و جعلياته و صح البقاء على تقليده السابق فقط للاستصحاب لأن فتاواه السابقة كانت جامعة لشرائط الحجية نعم لا يعمل بآرائه المتجددة منه حين ما صار عاميا.