النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٩ - (خامس الأدلة للمجوزين) آية الكتمان
و إنما هو قضية فعلية فراجع ما ذكرناه في الأجوبة عن الاستصحابين يتضح لك الحال إنشاء اللّه.
(رابع الأدلة للمجوزين) لتقليد الميت مطلقا آية النفر في سورة البراءة
و هي قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فإن الآية ظاهرة في وجوب التفقه و وجوب الإنذار و هما يستتبعان وجوب الحذر و القبول الشامل بإطلاقه لفتوى الحي و الميت فإنه يصدق على الميت بلحاظ زمان حياته انه أنذر بهذه الفتوى و حصل لمقلده التخوف و لو بعد مماته فيجب اتباعه و لو أبيت عن ذلك فلنفرض ان المجتهد قد أنذر في حال حياته و لم يتبعه العامي عصيانا ثمَّ بدا له بعد موته اتباعه فهل ترى عدم صدق الإنذار في مثله و يتم المدعى في الباقي بضميمة عدم القول بالفصل. (و أجيب عن ذلك) ان ظاهر الآية اختصاص الحكم بإنذار الأحياء لأن الحياة لها مدخلية في حقيقة الإنذار. و الأمر بالتفقه و الإنذار متوجهان الى الاحياء (و لا يخفى ما فيه) لوضوح عدم مدخلية الحياة في حقيقة الإنذار و بقائه بعد الموت ألا ترى يصدق عرفا و لغة الإنذار على تهديد الميت و تحذيره لقومه أو أولاده بشيء يقع بعد مماته، و الغريب ان هذا المورد استدل بهذه الآية تبعا للقوم على حجية الرواية فلو تمَّ ما ذكره لم يصح منه و منهم الاستدلال بها على حجية الرواية في هذه العصور لأنه لا بد و أن يكون في سلسلتها راوي ميت.
(خامس الأدلة للمجوزين) آية الكتمان
و هي قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ و قد تقدم تقريب الاستدلال بها على جواز التقليد في أدلته و إذا تمَّ الاستدلال بها على ذلك فهي غير مختصة بالإحياء بل تدل على وجوب القبول من الأموات