النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٢ - تحقيق قاعدة الناس صنفان فقيه و غير فقيه
ما يشتق من أسامي العلوم على أربابها فهو ليس بفقيه لأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية و هو ليس بعالم و إنما هو قادر على العلم بالأحكام الشرعية و وظيفته الرجوع إلى الفقيه لما دل على ان الناس صنفان: فقيه و غير فقيه و ان وظيفة الثاني الرجوع إلى الأول.
[تحقيق قاعدة الناس صنفان فقيه و غير فقيه]
(و فيه) ان هذه القاعدة إنما هي متصيدة من أدلة التقليد، فإنه يستفاد منها ان الناس قسمان عالم و متعلم يرجع اليه فلا بد أن ننظر في مقدار دلالتها، و الظاهر منها ان المجتهد الملكي داخل في العالم لا يرجع لغيره لأنه لو كان المراد بها العالم الفعلي دون من كان يعلم بالحكم لو رجع إلى ما عنده لزم أن تكون وظيفة سائر المجتهدين الذين لم يستحضروا فتواهم الرجوع إلى الغير و هذا خلاف ما فهمه الأصحاب منها بأجمعهم.
و (ثانيا) ان المذكور في مقبولة عمر بن حنظلة اعتبار معرفة أحكامهم (عليهم السّلام) و هو جمع مضاف يفيد العموم و لا أقل من العموم العرفي و هو غير صادق بمجرد عموم الملكة ما لم يكن عالما بالفعل بقدر يعتد به بحيث يصدق عليه عرفا أنه عارف بالأحكام. (و جوابه) انها مختصة بالحكم و لا نظر لها إلى الفتوى على أنها غاية ما تدل عليه عدم الرجوع إلى من لم يعرف ذلك لا على جواز رجوعه للغير. و لا ريب في أن من لم يستنبط حكما لم يرجع إليه إذ لم يعرف الحكم فعلا.
و (ثالثا) أن كثيرا من الناس في عصر الأئمة (ع) يرجعون للرواة مع تمكنهم من معرفة الحكم من الامام (ع). و جوابه انه لا نسلم ذلك إلا مع عجزهم عن معرفة الحكم من الامام (ع) أو لزوم العسر و الحرج عليهم بذلك أو أعمالهم للاجتهاد في المسألة إذا كانوا من أهل الرأي لا تقليدهم للغير و إنما يأخذون الرواية.
و (رابعا) استصحاب جواز التقليد له (و فيه) ان موضوعه القاصر