النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦١ - تتمة
و تقتضي فعلية حجتها. و ان كان من جهة احتمال قيام دليل خاص على الترجيح بها و لا بد أن يكون هذا بعد فرض اقتضاء دليل الامارة الحجية الفعلية للمتعارضين حتى تصل النوبة إلى الترجيح بالمزية فان الترجيح إنما يكون لما هو الحجة لا لغيرها فهو منفي بالأصل بل ان دليل الامارة يستدعي الحجية الفعلية للفاقد للمزية كذي المزية على حد سواء و يمنع من وجود دليل الترجيح فيكون احتمال الترجيح لذي المزية منفيا به و لعل هذا مستند أصالة عدم المانع عن حجية الفاقد للمزية التي يثبت عدم الترجيح بها و هذا كله حتى لو قلنا بأن أدلة حجية الامارة لا إطلاق فيها فان الالتزام بوقوع التعارض بينهما مع الترجيح لمحتمل المزية يستلزم ذلك لأنه لا بد أن يكون كل منهما حجة في نفسه حيث أن التعارض بنفسه لا يوجب السقوط من الحجية إذ التعارض فرع كون كل منهما حجة في نفسه. (و إن شئت قلت): إن الإطلاق في أدلة الحجية إن كان موجودا فأصالة الإطلاق تقتضي عدم اعتبار المزية في الحجية و هي حاكمة على أصالة حرمة العمل بالظنون.
و أما مع إجمال الأدلة فإن كان أحد الدليلين هو القدر المتيقن حجيته أخذ به لكنك قد عرفت انه على هذا لا يكون تعارضا بل يكون من قبيل الحجة و اللاحجة و لذا حتى مع عدم التعارض يكون الحجة هو القدر المتيقن.
و الحاصل إن من يقول بعدم شمول أدلة الامارة لمورد التعارض لا مجال له للرجوع لأصالة التعيين و جعل المقام من دوران الأمر بين التعيين و التخيير و من قال بالشمول لمورد التعارض فأصالة الإطلاق و العموم و الشمول تنفي احتمال ترجيح ذي المزية لأنه يرجع الى تقييد أدلة الحجية أو تخصيصها بذي المزية.
[تتمة]
(ثمَّ بعد كتابتنا لهذا الفصل) رأينا لبعض أساتذة العصر كلاما في هذا الأصل فأحببنا التعرض له تتميما للفائدة. قال أما المرحلة الثانية فيما هو مقتضى الأصل العملي عند اليأس عن الدليل على كل من القولين، و استقرار الشك في