النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - عدم جواز تقليد المجتهد المتوقف بالمسئلة لمجتهد آخر عارف بها و عليه ان يرجع للأصول
(رابعها) أن لا يكون مجتهدا
و قد تقدم الكلام في ذلك ص ١٧٣ ج ١ و لا بأس بتنقيح البحث مرة أخرى فإن الإعادة لا تخلو من الإفادة فنقول: ان المجتهد ان كان عارفا بالمسألة فلا يجوز له التقليد من غير فرق بين من عرفها بالعلم أو بالظن المعتبر و ذلك لعدم جريان أدلة التقليد في حقه لظهورها في الجاهل الغير العالم، و حكي الإجماع على ذلك عن النهاية و التمهيد و الأحكام. و استدل على ذلك أيضا بالعمومات المانعة من التقليد خرج منها بعض الصور و لم يعلم خروج محل البحث عنها. و استدل أيضا بأصالة عدم صحة التقليد. و استدل أيضا بفحوى ما دل على عدم جواز التقليد للمجتهد في القبلة أو الوقت لغيره.
[عدم جواز تقليد المجتهد المتوقف بالمسئلة لمجتهد آخر عارف بها و عليه ان يرجع للأصول]
و أما المجتهد المتوقف في المسألة لعدم الدليل فيها أو لتعارض الأدلة فيها فوظيفته الرجوع الى الأصول دون التقليد لحكومة أدلة الأصول على أدلة التقليد و لقيام السيرة و الإجماع على عدم جواز التقليد و لاعتقاده بخطإ المجتهد المدعي للدليل فلا يكون رجوعه رجوعا للعالم و قلما يحتمل وجود مستند صحيح عند غيره.
(و الحاصل) ان الأصول العملية تكون أحكامها منجزة في حقه لتحقق موضوعها بالنسبة إليه فهي تمنع من تنجز حكم آخر في حقه الا أن يرتفع عنه موضوعها.
(ان قلت) انه عند الفحص و اليأس عن الدليل أو عند التعارض يتنجز في حقه حكم الأصل في المسألة و التقليد لأن كلا منهما موضوعه و هو عدم العلم قد تحقق في دفعة واحدة (قلنا) ان أدلة التقليد مقيدة بمن لم يعلم وظيفته الشرعية أو العقلية، و مع تحقق موضوع الأصول يعلم بتحقق الوظيفة بخلاف الأصول فإن موضوعها عدم معرفة الواقع لا الوظيفة بدليل ان ما لا يعلمون في قوله (ع) رفع ما لا يعلمون ليس هو الوظيفة لأنه يعلم بالوظيفة العقلية بخلاف أدلة التقليد فان ما لا يعلمون يمكن الأخذ بإطلاقها لمن لا يعلم وظيفته و لا حكمه الواقعي.
(ان قلت) ان عدم العلم بالحكم الواقعي المأخوذ في الأصول ان كان