النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - (الدليل السابع) آية النفر و هي
لا تَعْلَمُونَ. و يمكن الجواب عنه بأن تعليق السؤال على خصوص عدم العلم يدل على ان الحكم لا يختص بخصوص السؤال عن البشرية على أن نزول الآية في مورد خاص لا يوجب اختصاصها بذلك المورد لأن التعبير فيها كان بجهة العموم مضافا الى ما دلت عليه الروايات المتضافرة من أن القرآن لا يختص بمورد دون مورد و قد رواها صاحب تفسير البرهان في مقدمة كتابه المسماة بمرآة الأنوار، و في بعضها تعليل ذلك بأن القرآن لو نزل في قوم فماتوا لمات القرآن.
(الدليل السابع) [آية النفر و هي]
عموم قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ فإنه يشمل الإنذار بالفتوى و يقتضي ذلك الحذر من عدم قبولها (و قد أورد) على الاستدلال بها (أولا) ان المراد بها الإنذار بنحو الرواية لا الفتوى (و لا يخفي ما فيه) لإطلاق الإنذار مع ان ظاهر الإنذار بما تفقه فيه هو الإنذار بالفتوى لا في الرواية كيف و ظاهر الإنذار هو ان الشخص لا ينذر إلا بما هو معتقده و رأيه.
و (ثانيا) بمنع اقتضائها وجوب الحذر مطلقا و لو مع عدم حصول العلم للمنذرين و يكون المراد لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ عند حصول العلم لهم من المنذرين بواسطة تظافر أخبارهم بذلك، و يشهد لذلك انه لا شك في دلالة الآية على التفقه في أصول الدين و فروعه، و لذا استدل الإمام بالآية الشريفة على وجوب نفر جماعة من كل بلد لمعرفة الإمام اللاحق إذا حدث على الامام السابق حدث كما في رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (ع) عند ما سأله عن الإمام إذا حدث عليه حدث كيف يصنع الناس؟ فقال (ع): أين قول اللّه عز و جل:
فَلَوْ لا نَفَرَ الآية. مع وضوح انه لا يجوز الحذر عقيب الإنذار في أصول الدين بدون حصول العلم إجماعا. و منها الإمامة فإنها لا تثبت إلا بالعلم فلو كان