النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - (و قد يستدل على وجوب تحصيل الظن بالعقائد)
من محذور مخالفة الواقع. و العقل لمحذور مخالفة الواقع يحكم بعدم جواز التدين بالمظنون (مدفوعة) بأن التدين بالمعلوم أيضا لا يخلو عن محذور مخالفة الواقع فالمحذور موجود فيه فيقتضي أن لا يجوز التدين به غاية الأمر انه لا احتمال بالخلاف للعالم بخلاف الظان (و الحاصل) ان الظاهر جواز التدين لمن قامت عنده أمارة معتبرة بحسب نظره و حالها حال العلم و لعل ذلك ثابت حتى في الموضوعات ألا ترى أن البينة إذا قامت على أن الدار لزيد تدين بذلك و عقد عليه القلب على أن في التدين بالمظنون مخالفة احتمالية و التدين بالواقع على إجماله مخالفة قطعية لعدم التدين به تفصيلا.
(و يرد عليه ثانيا) ان الالتزام بالمظنون تشريع محرم مولويا أو عقليا و توضيح ذلك أن الحاكم بحجية الظن الانسدادي هو العقل و هو لا يحكم بها إذا كان محذور آخر في البين كما في المقام فان التدين مخالفة قطعية بالنسبة إلى حرمة التشريع و موافقة احتمالية ظنية بالنسبة إلى وجوبه و العقل لا يجوّز المخالفة القطعية لمراعاة الموافقة الاحتمالية و لو كانت ظنية و هذا بخلاف الفروع فإنه يمكن اتباع الظن فيها من دون التزام في البين حتى يعارض بحرمة التشريع و (لا يخفى ما فيه) فان التدين بالواقع إذا كان مطلوبا بعنوان خاص فيكون عاصيا بتركه مع وجود الطريق الى الواقع بحسب حكم العقل من دون فرق بين الفروع و الأصول و لا تشريع في البين مع وجود الحجة على الواقع. مضافا الى أنه عند الانسداد يجيء ملاك وجوب المعرفة في الظن من خوف الضرر بتركه و إن به أداء الشكر و احتمال الوقوع في خلاف الواقع بالتدين به جاري في العلم غاية الأمر لا يحتمله العالم و هو غير صالح للفارق على أن التشريع إنما يكون في الأحكام الشرعية لا في الأمور الواقعية و قد قرر المرحوم الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ره) دليل الانسداد في المقام بوجه أبسط و ألطف اطلعنا عليه بعد كتابتنا هذه الأسطر