النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - الطريق العاشر تصريح المشهود عليه بعدالة الشهود
يشير من قال بأن شرط الحكم انما هو العدالة المعلومة للحاكم لا العدالة الواقعية و ان لم تكن معلومة له و لا ريب انه لم يحصل له العلم بالعدالة من قول المدعى عليه و (الحاصل) ان البينة و إن كان يثبت بها المشهود به إلا انه فيما نحن فيه بالنسبة إلى المشهود عليه لا يثبت بها ذلك لعلمه بغلطها و عدم مطابقتها للواقع و بالنسبة إلى الحاكم لم يحرز جامعيتها لشرائط الحجية حتى يحكم على طبقها.
و أيضا رد عليه في المستند بالمنع من كونه إقرارا على نفسه لأنه لا يلزم من وجوده الوجود، و لأن كونه إقرارا على نفسه موقوف على كونه مقبولا عند الحاكم و قبوله عند الحاكم موقوف على كونه إقرارا على نفسه و هو دور.
و استدل عليه صاحب المستند تبعا لبعض معاصريه بما روي في تفسير الإمام العسكري (ع) و عن هداية الحر العاملي و وسائله ان رسول اللّه إذا تخاصم اليه رجلان في حق قال للمدعي أ لك بينة؟ فان أقام بينة يرضاها و يعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه الى أن قال (ع): فاذا كان الشهود من أخلاط الناس لا يعرفون و لا قبيلة لهما و لا سوق و لا دار أقبل على المدعى عليه و قال: ما تقول فيهما فان قال ما عرفت إلا خيرا غير انهما قد غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ عليه شهادتهما. و لا يخفى ما فيه فإنه مضافا الى الشك في صحة سنده و اختصاصه بصورة العجز عن الفحص عن الشهود لعدم معرفة القبيلة و السوق و الدار لهما انه أعم من المدعى لأن المدعى التصريح بالعدالة لا التصريح بعلم الخير فيهم و قد حمل بعضهم هذا الخبر على صورة حصول العلم له (ص) من قول المدعى عليه باعتبار ان الغالب حصول العلم من ذلك. و فيه ما لا يخفى لوضوح عدم حصول العلم منه.
و يمكن أن يستدل للحكم المذكور بقوله تعالى في سورة البقرة:
وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ فإنه يفهم منها الحكم المذكور باعتبار ان الميزان الذي جعله