النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٦ - (سابعها) إذا علم اختلاف المجتهدين إجمالا و وجود الأعلم فيهم إجمالا من دون تشخيصه
الاحتياط على العامي عند التردد في الأعلم بين اثنين أو أكثر قال الأستاذ كا (ره): هذا كله بناء على اشتراط الأعلمية لجواز التقليد و أما بناء على ما ذكرناه من كون صدور الفتوى المخالفة من الأعلم مانعا من جواز تقليد المفضول فيمكن القول بالتخيير من أول الأمر، يعني بدون الفحص و ذلك لأصالة عدم صدور الفتوى المخالفة ممن هو أعلم من الذي رجع اليه.
و (دعوى) ان الأصل المزبور يجري في حق كل منهما مع العلم بكذب أحدهما لأن إحدى الفتويين فتوى مخالفة للأعلم من صاحبه بلا إشكال (مدفوعة) بأنه لا يلزم من جريان الأصلين مخالفة عملية للواقع إذا لم نجز التخيير الاستمراري مع تعدد المجتهدين المتساويين (نعم) إذا قلنا بالتخيير الاستمراري هناك كان مقتضى الأصلين هنا أيضا ذلك فيلزم مخالفة عملية للتكليف المعلوم. ثمَّ أعلم ان هذا كله مع عدم سبقه بتقليد أحدهما و قلنا بوجوب البقاء للاستصحاب (نعم) إذا قلنا بأن الأعلمية شرط كان المقام من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة نظير أن يعلم بعدم اجتهاد أحدهما و لا يتمكن من تعيينه فإنه لا وجه للتخيير. إلا اللهم أن يقال: ان اشتراط الأعلمية مع التمكن و يسقط مع عدم التمكن من أخذ فتواه و حينئذ فيتخير بينهما، و هل الظن بالأعلم في هذه الصورة مع تعذر العلم يكون حجة يمكن أن يقال ان اعتبار الأعلمية ان قلنا انه من جهة قيام أدلة عليها بخصوصها فالظن بها ليس بحجة كما هو الحال في سائر الموضوعات الخارجية لأن الأدلة العامة الدالة على عدم اعتبار الظن تشمل المقام و تدل على عدم اعتباره فيه، و إن قلنا باعتبار الأعلمية من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير فالظن بأعلمية أحدهما بعينه بل و احتمالها فيه دون الآخر موجب للترجيح لأنه يكون ذا مزية فيدور الأمر بين التعيين و التخيير و لكن يمكن أن يقال أن الأدلة الدالة على عدم اعتبار غير العلم ظاهرة في نفي اعتباره حتى