النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الدليل العقلي الثالث على وجوب المعرفة للعقائد
كما هو المطلوب. و التحقيق أن يقال إن هذا الدليل إنما يدل على وجوب الفحص و البحث و النظر في وجود المنعم فإن أدى النظر اليه وجب التدين به و شكره و إلا فيكون العبد معذورا لان وجوب المعرفة و اليقين كما عرفت ليسا تحت اختيار الإنسان فإنه قد يحصل للإنسان الدليل التام و لا يحصل له اليقين بذلك.
[الدليل العقلي الثالث على وجوب المعرفة للعقائد]
(و استدل ثالثا) على وجوب المعرفة عقلا إن الإنسان إذا كمل عقله و رأى ما عليه من النعم الظاهرة و الباطنة فلا أقل من احتمال وجود منعم. له رضى و سخط و يحتمل بترك شكره أن يسخط عليه فيحكم العقل بوجوب شكره لاحتمال الضرر بتركه و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا فيجب شكره، و شكره موقوف على معرفته فتجب معرفته. (و إن شئت قلت) يحتمل وجود منعم يحتمل في حقه انه لو ترك معرفته و معرفة شؤونه من صفاته و رسله و نحو ذلك لأضره و دفع الضرر المحتمل واجب خصوصا الأخروي منه فان ذلك أمر فطري قد جبلت عليه النفوس بصرف طباعها حتى الحيوانات منها فان خوف الضرر يكون زاجرا و ناهيا لها عن العمل و إذا وجب دفع الضرر المحتمل وجبت المعرفة. و هذا الدليل مبني على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل.
(و قد أورد عليه أولا) بأن المعرفة متوقفة على النظر، و النظر يحتمل وقوع الخطأ فيه فيستحق العقاب بمعرفته خلاف الواقع فيحتمل فيه الضرر فيجب تركه و لازم ذلك عدم وجوب المعرفة لحرمة مقدمتها. (و جوابه) انه لا يحتمل العقاب و الضرر لو وقع الخطأ في النظر إذا لم يقصر فيه كما هو الفرض لأنه يكون معذورا و ألا يلزم التكليف بما لا يطاق فالعقل يعذره.
(و ثانيا) إن الشكر غير واجب لأنه يحتمل حرمته لاحتمال انه لا يقع لائقا بحال المنعم فيحتمل الضرر فيه. (و جوابه) انه بعد بذل الجهد في تحصيل