النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦ - شروط التقليد
ثمرة البحث في جواز التقليد و عدمه
قد يقال بل قد قيل ان هذا البحث لا ينفع العامي لأنه عالم بجواز التقليد و لأنه لا يجوز له أن يقلد في هذه المسألة و إلا لزم التسلسل أو الدور و لا يمكنه الاجتهاد فيها لعجزه عن الاجتهاد و لا ينفع المجتهد لأن المجتهد لا يجوز له التقليد قطعا. (و قد أجيب) عن ذلك بأن البحث عنها يثمر من حيث إطلاق الجواز و تقييده فإن الأدلة الدالة على الجواز إذا عرفناها استطعنا أن نعرف أنها مطلقة من حيث الأعلمية و الحياة و الوثاقة أو مقيدة، ثمَّ ان المجتهد لو يثبت عنده عدم الجواز ردع العامي عن التقليد، كما انه لو ثبت عنده الجواز جاز له حث العامي على التقليد، على أن هذا البحث ينفع العامي خصوصا من عنده بعض المبادي من العلوم فان جل أدلة التقليد واضحة يتفهمها العامي.
شروط التقليد
قد عرفت ان الاجتهاد يعتبر فيه أمور، فهكذا يعتبر في التقليد أمور يفسد التقليد بدونها، و حيث ان هذه الأمور بعضها يرجع للمقلد (بالكسر) الذي هو المستفتي، و بعضها في المجتهد المقلّد (بالفتح) الذي هو المفتي، و بعضها في الحكم الذي يقلد العامي المجتهد فيه وقع الكلام في جهات ثلاثة