النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - (الثاني عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) الأحكام التي يكون العامي مسبوقا بتقليد مفت آخر فيها
مسائل التقليد فلا يجوز له التقليد فيها (قلنا) لو تمَّ ذلك لما صح التقليد أصلا لحصول القوة له على ذلك فالإشكال مشترك الورود و (الحل له) إن مسألة أصل جواز التقليد بديهية واضحة نظير مسائل العقائد الدينية فالاجتهاد فيها سهل و إن أبيت فقل العلم بها سهل بخلاف باقي المسائل فإنه من الصعوبة بمكان و طالما زلت به الاقدام.
[البحث عن أن مسائل التقليد أصولية أم فرعية]
(إن قلت) إن مسائل التقليد مسائل أصولية لأن مسائل كل علم ما يبحث عن عوارض موضوعه و موضوع علم الأصول هو الدليل الفقهي و لا ريب أن قول المجتهد و فتواه دليل على الحكم الفرعي. و مسائل التقليد تبحث عن عوارض فتوى المجتهد و رأيه. (قلنا) لا دليل على المنع من جواز التقليد في المسائل الأصولية و أدلة التقليد تشملها إلا إذا حصل ما يمنع من ذلك كما لو كان العمل بها يتوقف على الفحص كالأصول العملية في الشبهة الحكمية و مسألة حجية الخبر. و فيما نحن فيه لم نجد مانعا من التقليد.
(إن قلت) إن أدلة جواز التقليد مجملة لا يمكن التمسك بعمومها لمثل هذه المسائل (قلنا) لا نسلم ذلك. و لو سلمنا، فالمسائل المذكورة هي من القدر المتيقن دخولها كمسائل الأحكام الفرعية لعدم قدرة العامي على الاجتهاد فيها و صعوبة مأخذها و انحصار الطرق لمعرفتها به. و ما كان من هذا القبيل فهو قدر متيقن دخوله.
جواز العدول عن تقليد المجتهد لغيره
(الثاني عشر من الأمور التي لا يجوز التقليد فيها) الأحكام التي يكون العامي مسبوقا بتقليد مفت آخر فيها
فإنه لا يجوز العدول عنه لمجتهد آخر إلا إذا تبدل رأي المجتهد فيها أو مات أو كفر أو فسق. و لا بد لنا في توضيح المقام