النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٩ - معنى الإصرار على الصغائر
عن الصادق (ع) فإنها فيها «الكبائر محرمة و هي الشرك باللّه و قتل النفس» و في آخرها «و الملاهي التي تصد عن ذكر اللّه مكروهة كالغناء و ضرب الأوتار و الإصرار على صغائر الذنوب» فإنه (ع) لم يعده من الكبائر (و كيف كان) فالإصرار على الصغائر مضر بالعدالة لأنه اما أن يكون من الكبائر حقيقة أو من الصغائر التي في حكم الكبائر و يرتب عليها آثار الكبائر (ثمَّ لا يخفى) ان المشهور فيما بين القائلين بأن الإصرار على الصغائر كبيرة أن الكبيرة هو نفس الإصرار لا ان الصغيرة تصير كبيرة بالإصرار فالعقاب يترتب على نفس الإصرار.
معنى الإصرار على الصغائر
(بقي شيء) و هو انه وقع الخلاف في معنى الإصرار على الصغائر في انه هو الإكثار من فعل الصغيرة كحلق اللحية على القول بحرمته أو فعلها مع العزم على المعاودة عليها و ان لم يداوم عليها أو فعلها مع عدم التوبة منها و إن لم يعزم على المعاودة عليها، ثمَّ على القول بأنه الإكثار من فعل الصغيرة فهل هو الإكثار من نوع واحد منها أو الإكثار و لو من أنواع متعددة منها كأن يحلق لحيته و ينظر للأجنبية و يخلو بها و يمسها (التحقيق) ان معناه هو فعل الشيء مع العزم على فعله مرة أخرى. و تكرر الفعل منه إنما يسمى إصرارا بهذا الاعتبار لوجود العزم منه على الفعل بعد وقوعه منه. و الدليل على ذلك هو ان المتبادر من الإصرار هو هذا المعنى لغة و عرفا فتحمل الأخبار الواردة في الإصرار على الصغائر على هذا المعنى مضافا إلى نقل بعضهم إجماع الإمامية على ان المراد بالإصرار هو ذلك.