النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٢ - بقية الأخبار الدالة على وجوب تقليد الأعلم و المناقشة فيها
المطلوب هو إثبات وجوب الرجوع في الفتوى الى أعلم المجتهدين و الرواية إنما تدل على وجوب الرجوع الى الأعلم ممن اختاره المتنازعان.
(و ربما يشكل على الرواية سادسا) كما عن المفاتيح أن ظاهر هذه الرواية هو اختصاصها بالرواية و عدم شمولها للفتوى و لا أقل من التشكيك بالنسبة إليها فإن المتبادر في زمن التكلم بها ليس إلا الأعلم بالرواية لعدم وجود الأعلم بالفتوى في ذلك الزمان أو ندرته و ليس فيها لفظ عام يشمل الفتوى و إنما المذكور فيها مطلقات فتنصرف عن الفرد النادر و عليه فحملها على الفتوى لا يخلو عن مجازفة فالظاهر من المقبولة هو فصل الخصومة بنقل الرواية لا بالفتوى بدليل أمر الإمام (ع) السائل بالتحري و النظر في مستند الحكمين و أمره (ع) بالترجيحات مع أن ذلك لا يصح في باب الفتوى إذ ليس على العامي أن يرجح احدى الفتويين على الأخرى.
(إن قلت): إن الترجيح بالأفقهية و الأعلمية في المقبولة يناسب الإفتاء. (قلنا) ان الترجيح بذلك لعله باعتبار تطبيق الرواية على المورد فان ذلك يحتاج إلى معرفة معناها و عدم المخصص لها و المعارض لها أو لما قيل من أن الأغلب نقل الرواية بالمعنى فيتفاوت النقل وضوحا و خفاء بالفقاهة و الأفقهية.
[بقية الأخبار الدالة على وجوب تقليد الأعلم و المناقشة فيها]
(و من الاخبار الدالة على تقديم الأعلم) رواية الصدوق عن داود بن حصين عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم قال (عليه السّلام) ينظر الى قول أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت الى الآخر. و يعلم ما فيها مضافا لضعفها مما سبق فيما قبلها من مقبولة عمر بن حنظلة.