النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٦ - الفرع الثاني لو قلد شخصا بتخيل انه زيد فظهر انه عمرو
و لا أثر له غير ذلك. و عليه فان كان قد أخذ الفتوى من الشخص بقيد انه زيد بحيث لو ظهر انه غير زيد لم يعمل بها و لم يتخذها حجة له حتى لو كان ممن يصح تقليده كان استناده لهذه الفتوى في عمله بعد ما تبين ان المفتي ليس بزيد غير معذر له عند المولى لأنه في الواقع لم يستند إليها حيث كان قاصدا قصدا حقيقيا لغيرها فهو لم يجعلها مستندا له حتى تكون الفتوى عذرا له و عليه فلا بد أن يرجع لزيد فان كانت الفتوى مطابقة لفتواه لم يجب عليه الإعادة و لا القضاء استنادا لفتوى زيد لا لفتوى ذلك الشخص و إلا أعاد عمله مستندا فيه لفتوى زيد أو يعدل لتقليد عمرو إذا كان هناك ما يصحح عدوله، و أما إذا كان قد أخذ الفتوى من الشخص لا بقيد انه زيد بحيث لو انكشف انه غيره ممن يصح تقليده عمل بها بمعنى أخذ الفتوى باعتبار انه ممن يصح تقليده و لكن تخيل ان المأخوذ منه هو زيد فحينئذ يكون الاستناد لفتوى هذا الشخص معذرا للعبد عند المولى لأنه قد استند لها حقيقة و قاصد للمعذرية بها عند المولى واقعا و لعل الصحة التي حكم بها هنا السيد (ره) في عروته في هذه الصورة المراد بها ذلك و هي المعذرية عند المولى لا صحة العمل لأن صحة العمل تابعة لمطابقته للواقع و لا صحة التقليد فإن صحة التقليد تابعة لجامعية صاحب الفتوى للشرائط و قد تقدم عدم لزوم تعيينه و بهذا ظهر لك انه لا وجه للإشكال عليه من أن التقليد هو العمل فاذا كان المجتهدان متفقين في الفتوى كان العمل مطابقا لكليهما و لا أثر للتقييد. و وجه الظهور ان المقصود حصول المعذرية له و بالتقييد لم تحصل المعذرية بالعمل بالفتوى و ان اتفقت مع فتوى الغير لعدم تحقق الاستناد الى ما هو الحجة في عمله فمن رجع الى عمرو بتخيل انه زيد فعمل بفتواه فظهر انه عمرو فعلى التقييد بأنها فتوى زيد بحيث لو كانت فتوى غيره لم يعمل بها فلا بد له من الرجوع لفتوى زيد ليعرف الموافقة لها أو المخالفة لها لان نفس الفتوى