النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٥ - الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد
و لا يخفى ما فيه فان إحراز كونه تقليدا للحق يحتاج الى دليل و مع حصوله يستغنى عن التقليد و (بعبارة أخرى) أنهم إن أرادوا العلم بكون الشيء حقا فهذا ينافي التقليد لأن التقليد لا يكون مع العلم بالشيء و إن أرادوا التقليد يكون حقا في نظرهم فهو حاصل لهم و إن أرادوا حقيته بحسب الواقع و نفس الأمر لا أنه يحصل لهم علم بذلك فهذا تكليف بما لا يطاق. و إن أرادوا أن المعتبر في الايمان هو التقليد الذي يكون في الحق فإن تحقق كان مؤمنا و إلا فلا فهذا تصريح بعدم جواز الاكتفاء بالتقليد و إن اللازم هو تحصيل القطع بكونه حقا.
و (يمكن أن يجاب عنه ثانيا) إن كلامنا فيما علم بالضرورة أنه من أصول الدين الإسلامي و من ضرورياته فهل يكفي أن يقلد فيها الغير و يكون مسلما و مؤمنا بتقليده أو لا بد له من التدين بها و اليقين بها و لو من دليل إجمالي اما ما لم يكن ضروريا فيجب عليه النظر و الاستدلال عليه. (و فيه) أن الضروري من العقيدة إذا جاز فيه التقليد و لم يجب الفحص و النظر فيه فلليهودي و النصراني أن يقلد في ضرورياته إذ ليس في أدلة التقليد العقلية تخصيص الجواز بالنسبة الى أحد الديانات. و الحاصل إن احتمال عدم صحة العقيدة إن كان موجبا للفحص عنها و لمعرفتها عن دليل بحيث يكون مانعا من شمول أدلة التقليد فهو يمنع بالنسبة إلى الجميع إذ كل صاحب عقيدة قبل الفحص عنها يحتمل ذلك و إن كان لا يمنع فهو لا يمنع بالنسبة لكل صاحب عقيدة أن يقلد في عقائده و لا يتفحص عن صحة العقيدة. (نعم) نحن معاشر المسلمين لا نجوّز التقليد لعلماء الديانات الأخرى في عقائدهم لما دل على بطلانها بالأدلة الدالة على النبوة لنبينا (ص) و عدم توفر شرائط التقليد في علمائهم.
(ثالثها) قوله تعالى إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ. و قوله تعالى