النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٤ - (سادسها) ان ما ذكر من وجوب الرجوع إلى الأعلم إنما هو مع الإمكان
إلى الاحتياط لقيام الإجماع على عدم وجوبه على العامي و لأن المقام من قبيل التزاحم فان فتوى المفضول لا تسقط عن الحجية بالتعارض و إنما تكون فتوى الأعلم مانعة عن فعلية حجيتها فاذا سقطت فتوى الأعلم عن الحجية الفعلية لم يكن هناك مانع عن فعلية الحجية لفتوى المفضول نظير الجهل المانع عن فعلية الحكم و بزواله تتحقق فعلية الحكم المجهول و مع سقوط فتوى الأعلم عن الحجية يرجع للأعلم بعده فالأعلم، لأدلة وجوب الرجوع إلى الأعلم و مع التساوي يتخير و مع عدم التمكن من الرجوع للمجتهد الحي يرجع للميت إذا قلنا بحجية فتواه عند عدم الحي و إلا فيرجع للاحتياط و مع عدم إمكان الاحتياط أو لتعسره يعمل بظنه الأقوى فالأقوى لانسداد باب العلم عليه و لا وجه لإرجاعه للعمل بقول المشهور لعدم ثبوت حجيته عليه إلا من باب الانسداد و الانسداد لا يقتضي إلا حجية ظنه و مع عدمه يتعين العمل بالاحتمال لعلمه بعدم سقوط الواقع عنه. ثمَّ انه إذا انكشف عدم مطابقة عمله لما هو فتوى الأعلم فقد ذكر السيد (ره) في عروته انه عليه الإعادة و القضاء، و لكن لا يخفى ان ذلك لا يتم فيما لو رجع لغير الأعلم لما عرفت من أن قول غير الأعلم مع العجز عن الرجوع الى الأعلم حجة شرعية فلا وجه للإعادة أو القضاء مع المخالفة و هكذا لو رجع لفتوى الميت من جهة انها حجة شرعية عند تعذر الرجوع للحي، و أما عند الرجوع لظنه أو لاحتماله فلما كان وجه الرجوع ليس إلا من جهة حكم العقل بواسطة مقدمات الانسداد و هو لا يوجب كون ذلك حجة شرعية عليه بل من باب ان العقل يرى لا مناص له إلا ذلك فان وافق الواقع أو وافق حجة من حجج الشارع أجزأه و إلا فذمة المكلف مشغولة بعد رفع الانسداد كما تقدم في باب تبدل رأي المجتهد.