النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٦ - الأدلة على ان التقليد هو الأخذ لا العمل
تعريفه بالعمل. أو المقصود من الجميع هو الأخذ و القبول لقول الغير لأجل العمل به عند الحاجة و إن لم يتعقبهما العمل لعدم تحقق الحاجة إليه بمعنى جعل قول الغير مستندا له و معتمدا عليه و جعل مؤداه حكما في حقه و التوطن على العمل به وقت الحاجة و إن لم يتعقبهما العمل بأن يرجح ظاهر لفظ الأخذ و القبول الواقعان بعد تعريفهم التقليد بالعمل كما تقدم على عكس ما تقدم و يكون المراد بالعمل هو الأخذ أو أن ذلك اختلاف منهم في معنى التقليد فبعض يفسره بالعمل و بعضهم يفسره بالأخذ و القبول. (و بالجملة) التقليد في عرف المتشرعة دائر بين معنيين:
(أحدهما) هو جعل قول الغير مستندا له و جعله طريقا إلى نفسه بالنسبة إلى الوظائف الدينية و جعل مؤدى فتوى الغير حكم اللّه الفعلي في حقه الذي هو من أفعال القلوب، و هذا يتحقق بأخذ الرسالة بهذا القصد أو التعلم للفتوى بهذا القصد أو بعقد القلب على الرجوع في أمور دينه لهذا المجتهد و ان لم يعرف فتاواه على سبيل التفصيل و لم يعمل بها فعلا.
و (ثانيهما): العمل على طبق قول الغير الذي هو من أفعال الجوارح و هذا لا يتحقق بأخذ الرسالة و لا التعلم للفتوى و لا بعقد القلب المذكور إذا لم يعرف الفتوى و يعمل بها أو أن معنى التقليد مختلف فيه بينهم، و قد ذهب جماعة من المتأخرين إلى الأول، و في تعليقة المرحوم عمنا: التقليد كالبيعة و العهد يتحقق بإنشاء الالتزام و حجتهم في ذلك أمور:
[الأدلة على ان التقليد هو الأخذ لا العمل]
(الأول) انه الأقرب إلى المعنى اللغوي كما تقدم من أنه يكون بالانقياد و الاعتماد على قول الغير وقت الحاجة قد جعل قلادة عمله في رقبة ذلك الغير و قلده إياه بخلاف مجرد العمل على طبق قول الغير فإنه ليس فيه جعل كذلك. و قول أستاذنا المشكيني (ره) و المناسب لهذا المعنى كون التقليد في قولهم قلد المجتهد هو أخذ قوله فكأنه جعل قوله و فتواه قلادة