النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٢ - لزوم الاستناد الى الفتوى عقلا
و الأخذ بها و الاستناد إليها في مقام العمل يكون نظير الاستناد إلى الإمارة في ان العمل كان بما هو حجة في نفسه و ذلك لأن أدلة التقليد نظير أدلة الأمارات لا تثبت أكثر من أن فتوى المجتهد حجة من دون تقييد ذلك بالأخذ بها و الاستناد إليها، و هذا لا ينافي ما سبق منا من كون التقليد هو الأخذ بالفتوى فان حجية الفتوى غير التقليد كما ان حجية الامارة غير الأخذ بها و غير الاجتهاد في المسألة المستند إليها (و أما ما استدل) به الخصم من جواز رجوع العامي بعد العصيان لمفتى آخر وجد بعد المفتي الأول (ففيه) ان من كان فتواه حجة على العامي ان كانت حجيتها باقية عليه كان من باب تعارض الحجتين نظير من ظفر بأمارة معتبرة بعد أمارة أخرى كانت عنده و إذا زالت حجيتها كما لو كان الثاني أفضل و قلنا ان الأفضلية مانعة من حجية فتوى المفضول فيجب عليه أن يرجع للثاني نظير من ظفر بأمارة أرجح من الأولى
[الثمرة في النزاع في كون حجية الفتوى منوطة بالاستناد إليه أم لا]
(و قد يفرع) على ثبوت كونها حجة في نفسها بأنه إذا أتى المكلف بالعمل المطابق لها من غير استناد لها فقد أتى بما يبرئ ذمته و ان خالف الواقع لأنه هو الذي قامت عليه الحجة الصحيحة و هي الفتوى إذ هي إنما قامت على نفس العمل لا على العمل بشرط الاستناد فمفادها براءة الذمة بنفس العمل الموافق لها لا بشيء زائد عليه (لكن لا يخفى ما فيه) فان المستفاد من أدلة الامارات و من جملتها أدلة التقليد ان العمل بالأمارة عذر للعبد عند مخالفة الواقع فاذا لم يستند إلى الامارة و الفتوى و خالف الواقع لم يكن له عذر في مخالفة الواقع و (بعبارة أخرى) العذرية إنما تتحقق إذا كان الشيء اتخذ وجها للعمل المخالف و كانت مخالفة الواقع تستند اليه و إلا لم يصبح عذرا و في المقام لم تكن مخالفة الواقع مستندة للأمارة فلا تكون الامارة حينئذ موجبة لرفع العقاب على مخالفته للواقع
[لزوم الاستناد الى الفتوى عقلا]
(و الحاصل) ان الأخذ بالفتوى بل بكل امارة و الاستناد إليها و ان لم يكن دخيلا في صحة العمل لكنه يحكم به العقل من