النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - (و أورد على الأصل المذكور ثالثا)
استصحابا لما قرر في محله من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية لاختلاف الموضوع فان العقل لما كان هو الحاكم فعلى تقدير عدم الاختلاف في موضوع حكمه لا يعقل الشك فيه من الحاكم و هو العقل و على تقدير الاختلاف فهو لا يحكم قطعا لأن العقل لا يحكم إلا بعد الإحاطة بحدود موضوعه و أطرافه فالشك في الحكم العقلي غير معقول.
(إن قلت): انا نستصحب جواز تقليد المفضول منهما الثابت قبل وجود الأعلمية للآخر منهما. (قلنا): هذا الجواز يرجع للتخيير العقلي المذكور.
(و أما الصورة الثانية) فنقول أيضا ان التعيين إنما صار بحكم العقل من جهة عدم وجود الأعلم فبعد وجوده زال موضوع حكم العقل فيرجع للقدر المتيقن و هو الأعلم، أقول سيجيء إن شاء اللّه تعالى ما يوضح لك الحال في التنبيه المشتمل على صورة ما إذا كان مقلدا لميت ثمَّ صار الحي أعلم من الميت هذا مضافا الى أنه قد تحقق في محله أن التمسك بعدم القول بالفصل إنما يتم في مورد يثبت بالدليل فيتمسك في الباقي بعدم القول بالفصل لا في مورد ثبت بالأصل كما فيما نحن فيه.
(و أورد على الأصل المذكور ثالثا)
إن مرجع الأصل المذكور إلى ملاحظة الاحتياط في هذه المسألة و قد يعارض ذلك بالاحتياط في المسألة الفرعية كما إذا كان فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط و الاحتياط في المسألة الفرعية مقدم على الاحتياط في مدركها لأنه يدرك به الواقع. (و لا يخفى ما فيه) لما عرفته غير مرة من انه بعد اعمال الاحتياط في المدرك تقوم الحجة الشرعية على الواقع فتبرأ ذمته و لا يحتاج الى الاحتياط في المسألة الفرعية مضافا الى أن ذلك إنما ينفع في غير العبادات و أما فيها فحيث يلزم الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي و يلزم منه ترك قصد الوجه أو يلزم منه التكرار فإنه خلاف الاحتياط في العبادة عند بعضهم.