النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - (الدليل الثاني لجواز التقليد) نقل الإجماع على جوازه
بأن جواز التقليد في هذه المسألة موقوف على جواز التقليد في المسائل و هو الدور نظير ما لو أثبت حجية الخبر بحجية الخبر فاذا ثبت ان مسألة جواز التقليد ليس للعامي دليل يفيده العلم و القطع بها مع انه وجدانا كثير من العوام عالمين بها لما نراهم يعملون بها في سائر قضاياهم و وقائعهم فلا بد أن يكون علمهم بها ارتكازي تقتضيه فطرتهم التي فطرهم اللّه عليها بصرف طباعهم، و (دعوى) انه ليس لنا قطع بأن علم العامي بجواز التقليد فطري لأن له ما يوجب قطعه بجواز التقليد و هو دليل الانسداد، و تقريبه أن يقال ان العامي يعلم إجمالا بوجود تكاليف عليه و لا يمكنه الاجتهاد فيها للعسر و الحرج المنفيين في الشريعة و لا الاحتياط فيها لعدم معرفته بموارده و للعسر و الحرج لو احتاط في جميع التكاليف فيحكم عقله السليم بلزوم الرجوع إلى قول العالم لكونه أقرب الطرق عنده إلى الواقع (فاسدة) فإن ذلك مضافا إلى عدم علم أغلب العوام البسطاء بهذه المقدمات إذ لا يعلم أغلب العوام البسطاء بأن الاجتهاد أو الاحتياط فيه عسر عليهم و لا يعلمون ان العسر منفي في الشريعة بحيث يوجب رفع التكليف و لا يعرفون الاجتهاد الصحيح من غيره، و لو سلمنا علمهم بتلك المقدمات فهي لا توجب علمهم بجواز التقليد و الرجوع إلى العالم و عدم الرجوع إلى ظنونهم المخالفة لقول العالم فإنها أقرب في نظر الظان إلى الواقع أو إلى طرق أخرى غير التقليد. و عليه فيجوز للمجتهد أن يفتي بجواز التقليد للعامي لوجود العلم القطعي للعامي بذلك و إن كان لا يحتاج العامي إلى التقليد في هذه المسألة لقطعه بها و تكون فتواه من قبيل التنبيه على ما في نفسه من العلم بها و إلا فلا يجوز له تقليده فيها.
(الدليل الثاني لجواز التقليد) نقل الإجماع على جوازه
عن جماعة من العلماء منهم السيد المرتضى (ره) في الذريعة و الشيخ (ره) في العدة و المحقق