النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٧ - (الدليل الحادي عشر) ظهور أدلة حجية فتوى المجتهد اعتبار الحياة في المفتي
للواقع من جهة موافقتها للاحتياط أو للمشهور أو لبعض القرائن.
(الدليل العاشر) ان الرجوع من الخطأ الى الصواب ممكن في حق الحي دون الميت
فيكون الأخذ بقول الحي أوثق لأن عدم رجوعه مع إمكانه يوجب تأكد الظن بالواقع (لا يقال) أن الرجوع من الفتوى قد يكون من الحق إلى الباطل فان الميت إذا كان قد أصاب الواقع كان أبعد عن الخطأ لعدم إمكان الرجوع في حقه بخلاف الحي فإنه إذا أصاب أمكن أن يرجع لشبهة يصادفها و الحاصل إن احتمال الرجوع من الحق إلى الباطل منسد بالنسبة إلى الأموات بخلاف الأحياء فلا تكون في إمكان الرجوع دلالة على أقربية القول من الواقع إذا لم يرجع لأن عدم الرجوع مع إمكانه إنما يقتضي تأكد الظن بالواقع إذا كان الرجوع دائما عن الخطأ الى الصواب و حيث يمكن أن يكون الأمر بالعكس فلم يكن فيه زيادة الظن. (فإنه يقال) ان المدار على ما هو الغالب في رجوع المجتهدين و لا ريب أن أغلب موارد رجوعهم إنما يكون عن الباطل إلى الحق و أما الرجوع عن الحق ففي غاية الندرة (و جوابه) ان عدم الرجوع مع الإمكان لا يوجب تأكد الظن بالواقع و الأوثقية بقوله إذ لعله لتوهم عنده أغفله عن الواقع أو لانشغاله عن مراجعة المسألة مرة ثانية كما يتفق ذلك للأحياء حتى ماتوا مضافا الى أن ذلك لو كان موجبا لتأكد الظن بالواقع لأوجب تأكده في الميت أيضا لأنه قد بقي على رأيه حتى مات. مضافا لما عرفته في جواب الدليل التاسع.
(الدليل الحادي عشر) [ظهور أدلة حجية فتوى المجتهد اعتبار الحياة في المفتي]
ما تمسك به بعض علماء العصر من ان ظاهر ما دل على حجية فتوى المجتهد ظاهر في اعتبار الحياة في المفتي لأن الدليل على التقليد أما الإجماع و هو لبي يؤخذ بالقدر المتيقن منه و هو تقليد الحي و هكذا بناء العقلاء و هكذا السيرة، و أما الكتاب فالسؤال في قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* حقيقة في الاستعلام من الحي. و الإنذار في قوله تعالى لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا