النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - المسئلة الاولى الأدلة على وجوب التدين بالعقائد
متعلقه و لكن هذا الدليل إنما يقتضي عدم وجوب العلم لمن لا يتمكن منه لا مطلقا و هذا شأن سائر الواجبات الجوانحية و الجوارحية.
(الثاني) من الوجوه ان اليقين المستولد من القضايا البديهية المرتبة ترتيبا صحيحا متعسر جدا لا يحصل إلا للأوحدي من الناس فلا يقع التكليف به لجميع الخلق لقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. و لقوله (ص) بعثت بالحنيفية السهلة السمحة. (و الجواب) إن تحصيل اليقين بأصول الدين ليس فيه صعوبة و لا يلزم في تحصيل اليقين ترتيب المقدمات على النهج الموجود في علم المنطق فان العوام يحصل لهم اليقين بأشياء كثيرة من دون ترتيب للمقدمات و لذا حكي عن الكثير من أهل العدل و غيرهم إنهم قالوا إن العوام و النساء من المؤمنين من أهل الجمل أي إنهم حصل لهم العلم بالأصول الدينية بالدليل الإجمالي نعم المستضعفون الذين لا يقدرون على تحصيل اليقين حتى من الدليل الإجمالي هم ليسوا بمكلفين بذلك لعدم قدرتهم.
(إن قلت) إن الفرق بين الدليل الإجمالي و التفصيلي باطل كما حكي عن العلامة (ره) في نهايته لأن دليل المسألة إن حصل بجميع مقدماته فهو دليل تفصيلي و إن لم يحصل بجميعها فهو لا يفيد اليقين و إن حصل بعض مقدماته و البعض الآخر بالتقليد كانت النتيجة تابعة للتقليد فقطع العامي الغير المطلع على الدليل لا بد و أن يكون تقليدا. (و جوابه) ان العامي يحصل له العلم من الدليل البسيط من دون التفات الى دفع الشبهات عنه أو عن مقدماته فهذا يسمى بالدليل الإجمالي.
(الثالث) من الوجوه هو السيرة المستمرة فإن أغلب المسلمين إن لم يكن كلهم ليس عندهم قطع و يقين بالعقائد الإلهية و المعارف الدينية و إنما عندهم عقد القلب على ذلك فلو كان المعتبر هو اليقين و القطع لزم استحقاقهم العقاب بل لزم