النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٧ - (ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
من ظن المجتهد ضرورة انه لا عبرة بظن المجتهد قبل الفحص فكيف يجوز للعامي أن يعمل بظنه قبل الفحص، و أما أن يكون المعتبر هو ظنه بعد الفحص و هو باطل لقيام السيرة على خلاف ذلك و لم نر من المجتهدين من أفتى بوجوب الفحص على العامي في كل مسألة مع انه يلزم العسر و الحرج العظيم على العامي فالتحقيق أن حجية التقليد من باب التعبد.
(ثاني الأدلة لهم) [استلزام المنع من تقليد الميت شراكة المجتهد للشارع في الأحكام الشرعية]
ما حكي عن السيد الجزائري في منبع الحياة و هو أن قضية المنع من تقليد الميت صحة إحدى صلاتي العامي و بطلان الأخرى إذا مات المجتهد المقلد بين الصلاتين و لازم ذلك أن يكون المجتهد شريك الشارع في الأحكام الشرعية و هذا لا ينطبق على أصولنا لأن علمائنا يحكون كلام المعصومين و يعملون به من دون تفاوت بين حياتهم و مماتهم.
و الجواب عنه (أولا): بالنقض بصورة ما إذا عرض للمجتهد الحي ما يوجب العدول كالفسق أو الجنون أو الكفر أو تبدل رأي.
(و ثانيا) بالحل بأن هذا ليس فيه شركة للشارع في الاحكام و إنما هو بيان لأحكام الشرع غاية الأمر أن ذلك البيان سقط عن الحجية و صار غيره حجة.
(ثالث الأدلة لهم) الاستصحاب
و هو يقرر على وجوه ثلاثة:
(أحدها) استصحاب حكم نفس الواقعة التي يريد التقليد فيها نظير استصحاب أحكام الشرائع السابقة و أحكام الحاضرين في زمن الخطاب بالنسبة للموجودين فعلا كأن يقال ان الواقعة كان حكمها كذا لفتوى المجتهد الميت به فالأصل بقائه.
(ثانيها) استصحاب الحكم الشرعي الفرعي الثابت لفتوى المجتهد الميت كأن يقال إن فتوى المجتهد الفلاني كان ثابتا لها جواز الأخذ بها و الأصل بقائه.
(ثالثها) استصحاب الحكم الوضعي و هو حجية قول المجتهد.