النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٠ - الفائدة (الرابعة) كفاية الواحد في تزكية الراوي
عليها مضافا الى كثرة وقوع ذلك في الأحكام الشرعية فإن عدالة الشاهد الواحد شرط لشهادته مع انها لا تثبت إلا بشاهدين و الايمان شرط لصحة الصلاة مع أن الايمان لا بد فيه من الاجتهاد و الصلاة يكفي فيها التقليد بل قيل ان شرط الشيء يكون هو الأصل للشيء لتوقف الشيء عليه. و عليه فيجوز أن يكون الأمر فيه أهم.
«الثاني» آية النبإ و هي قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا فكما دلت على التعويل على رواية الواحد كذلك دلت على التعويل على تزكيته و فيه انه قد أثبتنا في الأصول عدم دلالتها على قبول خبر الواحد العدل.
«الثالث» بما دل على قبول خبر الواحد العدل فإنه كما يدل على قبول خبره في الأحكام الشرعية يدل على قبول خبره في العدالة. و فيه أنها إنما تدل على قبوله في الأحكام الشرعية لا في الموضوعات الخارجية كالعدالة و لو سلمنا عمومها للموضوعات الخارجية فهي مخصصة بأدلة البينة فإنه مقتضى اعتبارها في الموضوعات هو عدم اعتبار الشاهد الواحد فيها و إلا لاكتفى الشارع به من دون حاجة لاعتبار البينة على انه في شمولها للأخبار العادل بعدالة شخص مشكل نظير ما إذا قال قول المجتهد حجة فان في شموله لأخبار مجتهد باجتهاد شخص محل اشكال و ذلك لأن الظاهر ان الاجتهاد يكون ثابتا للمخبر في حد ذاته لا من جهة ثبوت هذه الحجية فهكذا الأدلة الدالة على حجية خبر العدل فإنها إنما تدل على حجية خبر الشخص الثابت له العدالة لا من جهة هذه الحجية.
«الرابع» ان المدار في أمثال زماننا بتزكية الشيخ (ره) و النجاشي و الكشي و العلامة و أمثالهم و هم ينقلون تعديل أكثر الروايات عن غيرهم و لم يعلم نقلهم لها عن اثنين عادلين. فالقول باشتراط التعدد في أمثال زماننا لازمه عدم معرفة عدالة الراوي لأن هؤلاء المذكورين لم يعرفوا العدالة بالمعاشرة و لم يعلم نقلهم