النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨ - و قد يستدل له بأن الأخبار عن الجرح من دون ذكر السبب اخبار عن أمر حدسي
بعد قيام الدليل على الحجية و هو حاكم على العمومات المانعة من العمل بغير العلم شأن سائر أدلة الامارات. و استدل أيضا بأن الناس يختلفون فيما به الجرح و ما هو المضر بالعدالة فإذا كانت الشهادة بالجرح مستندة لما هو خلاف رأي الحاكم لا يقبلها الحاكم. و مع إطلاق الشهادة يدور أمرها بين المقبولة و غيرها و الشك في الشرط يستلزم الشك في المشروط. و فيه ما ذكرنا في جواب من منع من إطلاق التعديل مضافا لما تقدم ص ٢٨٩ من عدم العبرة برأي الحاكم و المزكي و انما العبرة برأي المزكى
و قد يستدل له بأن الأخبار عن الجرح من دون ذكر السبب اخبار عن أمر حدسي
من حيث اختلاف المذاهب فيما يوجب الجرح و لا دليل لنا على وجوب تصديق العادل في الأخبار عن الأمور الحدسية الاجتهادية و ذلك لان الأدلة الدالة على وجوب تصديق العادل انما هي تنفي احتمال تعمد الكذب منه و لا تنفي احتمال الخطأ منه لان الصدق الذي تأمر به هو الصدق الذي هو تحت اختياره و هو الصدق من جهة عدم تعمده الكذب و أما الصدق من جهة عدم خطأه و اشتباهه فهو ليس تحت اختياره. و عليه فاذا كان في اخبار العادل عن شيء ما يدل على نفي خطئه و اشتباهه نأخذ بخبره و نعمل به كما في اخباره عن الحسيات حيث ان بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ فيها لندرة وقوع الخطأ فيها و إذا لم يكن في اخبار العادل عن شيء ما يدل على نفي الخطأ عنه فلا نأخذ به كما في اخباره عن الأمور الحدسية الاجتهادية حيث ان العقلاء لم يكن بنائهم فيها على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ فأصالة عدم الخطأ غير جارية فيها فلا يعمل بتلك الأخبار. و لا يخفى ما فيه لما حققناه في محله من أن الأخبار عن الأمور الحدسية التي قريبة الى الحس لابتنائها على مقدمات واضحة جلية يبنون العقلاء على أصالة عدم الخطأ و الاشتباه فيها لعين ما ذكر في الأخبار عن الأمور الحسية من ندرة وقوع الخطأ فيها و لذا تراهم يقبلون الأخبار عن الاجتهاد في العلم و عن الأفضلية فيه، و عن العدالة،