النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٠ - الإيراد الخامس على الأصل الذي يقتضي تقليد الأعلم
بلا مقيد و ذلك لأن الشك إنما كان في حجية المفضول حال التعارض لأنه في نفسه تشمله أدلة الحجية و لكن نشك أنه حال معارضته مع فتوى الأفضل حجه أم لا فان الفرض أن أدلة التقليد التي تدل على حجية الأفضل تدل على حجية المفضول في نفسه بحيث لو كانت فتوى هذا المفضول وحدها لما كانت أدلة التقليد قاصرة عن شمولها من دون فرق بينهما و إلا لما وقع التعارض بينهما و لكن نحتمل انه في هذه الحال أعني حال التعارض يسقط المفضول عن الحجية الثابتة له في نفسه و لكن هذا الاحتمال أما أن يكون من جهة أن التعارض هو المانع عن الحجية أو من جهة تقييد أدلة الحجية بالمزية الموجودة في الأعلم. و الاحتمال الأول لا وجه له و إلا لكان موجبا لتساقطهما لأن التعارض قائم بهما.
و الاحتمال الثاني لا وجه له لفرض أن الأدلة تشمل فتوى المفضول في حد ذاتها فليست مقيدة بمزية توجب اختصاصها بأحدهما و إلا لما كانت تشمل فتوى المفضول في حد ذاتها فلا بد لنا من الترجيح بالمزية من دليل خاص يدل على أرجحية ذيها حال التعارض و مع فقده فأدلة الامارة المتعارضة تقتضي التخيير بينهما. (و بعبارة أخرى) أن الأمارتين المتعارضتين التي في إحداهما مزية لم يقم الدليل على اعتبار ذيها و لكن يحتمل اعتبار ذيها إن كان احتمال اعتبار ذيها من جهة أن نفس التعارض موجب لعدم شمول دليل الامارة لأنه موجب لذهاب الملاك أو موجب للمنع من الحجية فهو يستدعي سقوط كلا الأمارتين عن الحجية لا خصوص الفاقد للمزية لأن التعارض قائم بهما و هما على حد سواء من هذه الجهة مع أنه قد تقدم منا أن التعارض لا يمنع من شمول الأدلة للمتعارضين. و إن كان احتمال ذلك لا من جهة التعارض بل من جهة احتمال مانعية المزية من حجية فاقدها فهذا الاحتمال إن كان من جهة اعتبار المزية في أدلة حجية الامارة فهو باطل لفرض أن أدلة الامارة تشمل الفاقد لتلك المزية عند عدم المعارضة