النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٥ - حجة القائلين بالتخيير بين البقاء و العدول
لأنه قام الإجماع على عدم وجوبه عليه فيتعين التخيير. مضافا الى ما تقدم منا من ان مقتضى تعارض الأمارتين هو التخيير.
(إن قلت): ان حجية فتوى الميت عند الحي بالنسبة للعامي بالاستصحاب لبقائها و حجية فتوى الحي بالنسبة للعامي بالأدلة و الأمارات التي قامت عنده على الحكم الشرعي حيث دلت على ان ذلك هو حكمه و حكم مقلده و الاستصحاب لا يعارض الامارة. (قلنا): أولا ان الأدلة الدالة على حجية فتوى الميت بالنسبة لمقلده لا تنحصر بالاستصحاب لبقاء الفتوى كما تقدم. و ثانيا ان الاستصحاب هنا في عرض أدلة الأحكام لأن موضوعه غير موضوعها فان موضوعه رأي الغير بالنسبة للعامي و موضوعها رأي الحي بالنسبة إلى نفس الحي الذي هو صاحب الرأي و إنما صار حجة بالنسبة إلى العامي بواسطة أدلة التقليد فان المجتهد إنما يقول هذا حكمي بواسطة مؤدى اجتهاده. و يقول و هو حكم مقلدي بواسطة أدلة التقليد. و أدلة التقليد بالنسبة لفتوى الحي الذي يرجع اليه و فتوى الميت التي عمل بها على حد سواء كما تدل على حجيتها تدل على حجية تلك فيكون المجتهد الحي يرى الاستصحاب في بقاء فتوى الميت و يرى ان الواقع هو ما أدى اليه نظره فلذا يصح أن يفتي له بالعمل بالحجة عنده أو بالحجة عند العامي.
(ثالثها) ان العمومات الدالة على جواز التقليد تعم تقليد الميت و الحي خرج منه تقليد الميت ابتداء بالإجماع فيبقى الباقي غاية الأمر ان العامي لا يعلم ذلك إلا بأمر الحي فيلزمه أن يخيره بين تقليده و بين تقليد الميت فيما عمل به في حياته. و أجيب عن ذلك بأن أدلة التقليد لا عموم لها و لا إطلاق و هي بمنزلة الدليل اللبي المثبت لأصل مشروعية التقليد. (و لا يخفى ما فيه) فقد تقدم عمومها و إطلاقها في مسألة التقليد للميت و لذا التجأ أكثر المحققين الى التمسك بالإجماع على عدم صحة التقليد الابتدائي.