النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٦ - (خامسها) في أن العدالة تدور مدار اجتناب الكبائر بخصوصها
صحيحة ابن أبي يعفور حيث عرّف فيها العدالة باجتناب الكبائر و لو كان اجتناب الصغائر معتبرا فيها لما صح التقييد بالكبائر فيها، و يؤيد ذلك ما دل على تكفير الصغائر باجتناب الكبائر فإنه يفهم منه ان الصغيرة تكون في حكم العدل و تسقط عن كونها معصية فلا يضر وجودها في العدالة. نعم يمكن أن يقال ان خروجها عن المعصية لا ينافي اضرارها بالعدالة فان منافيات المروة ليست بمعاصي و مع هذا تنافي العدالة.
(ان قلت) ان صدر صحيحة ابن أبي يعفور يدل على أن العدالة تعرف بالستر و العفاف و المرتكب للصغيرة ليس كذلك (قلنا) ان الستر و العفاف إنما جعل امارة عليها لا انه نفسها و الامارة قد يعتبر فيها مالا يعتبر في مؤداها.
(ان قلت) ان ذيلها يدل على أن العدالة تعرف بستر العيوب أجمع و بفعل الصغيرة لم يستر عيوبه أجمع (قلنا) هذا دليل على العدالة و الدليل قد يعتبر فيه ما لا يعتبر في المدلول.
(ان قلت) ان الآية إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ تدل على اعتبار اجتناب الصغيرة في العدالة. (قلنا) لا نسلم صدق الفاسق بمجرد ارتكاب الصغيرة بل الفاسق هو ما ليس بعادل فمفهومه تابع لمفهوم العدالة ان لم يكن واسطة بينهما و الا فالأمر واضح (ان قلت) ان ما تقدم من رواية ابن ابي يعفور في شهادة النساء «ص ٢٢٢» قد جعل فيها الامام (ع) ترك التبرج دليلا على العدالة مع انه ليس معدودا من الكبائر فهذه الرواية تدل على اعتبار ترك الصغيرة في العدالة. (قلنا) الذي ينظر للرواية و يتأمل في أطرافها يجدها خالية من الدلالة على ذلك لأنه (ع) جعل الدليل على العدالة فيها أمور بعضها ليست بمتعلق للتكليف ككونها من ذوي البيوتات، فالإمام (ع) بصدد جعل امارة على العدالة فمجموع تلك الأمور المذكورة التي ترجع الى حسن الظاهر تكون دليلا عليها لأنها تلازم