النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - (و أورد على هذا الأصل ثانيا) بما يظهر من صاحب الضوابط ان أصالة حرمة العمل بما وراء العلم
التقليد و إنما هو من جهة الارتكاز الفطري و الأدلة السمعية و العقلية و هي تعم الأعلم و غيره فالدليل الذي أخرج تقليد الأعلم من أدلة حرمة العمل بغير العلم بنفسه يخرج تقليد المفضول منها لعدم أخذ قيد الأعلمية فيه و بعبارة أخرى ان الأعلمية نسبة اعتبارية فالشخص الواحد قد يصير أعلم في زمان و قد يصير مفضولا في زمان و أدلة التقليد لما لم يكن مأخوذا فيها الأعلم و لا عنوانا ملازما للأعلم كانت تعم كليهما بإطلاقها.
(و أورد على هذا الأصل ثانيا) بما يظهر من صاحب الضوابط ان أصالة حرمة العمل بما وراء العلم
قد انقطع بما دل على مشروعية التقليد في الجملة و لا ريب انه إذا كان المجتهدان متساويين في العلم كان كل منهما حجة و كان المكلف مخيرا بينهما، فاذا صار أحدهما أعلم قبل التقليد لأحدهما فإنه يستصحب بقاء التخيير بينهما و مقتضاه عدم وجوب تقليد الأعلم منهما و يتم الأمر في غير هذه الصورة بعدم القول بالفصل و لا أقل من بطلان الأصل المذكور أعني حرمة العمل بفتوى غير الأعلم في هذه الصورة و هكذا ينتقض بصورة ما إذا قلد شخصا لم يوجد أعلم منه ثمَّ بعد هذا وجد من هو أعلم منه فان الاستصحاب يقتضي البقاء على تقليده. و يمكن الجواب بل هو الظاهر من تقريرات الأنصاري «ره» عن الصورة الاولى ان الحاكم بالتخيير هنا هو العقل و موضوع حكمه هو اجتماع أمور:
(أحدها) عدم إمكان الجمع.
(و ثانيهما) عدم إمكان الطرح.
(و ثالثهما) عدم الأخذ بأحدهما على وجه التعيين لانتفاء المعين و استحالة الترجيح بلا مرجح فاذا فرض وجود أمر يحتمل المرجحية كأن يكون أحدهما أعلم يرتفع الأمر الثالث فلا وجه للحكم بالتخيير لا حقيقة لارتفاع موضوعه و لا