النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٣ - (و قد ذهب أكثر علمائنا الى عدم الوجوب)
عقليا لا شرعيا كما تقدم في ص ١٠٨ مرتبا على واقعها بحكم العقل. و لا ريب انه بالأمارة لا ينكشف واقعها و انما يثبت في الظاهر فلا يرتب وجوب التدين على ثبوتها بالأمارة لأنه ليس بأثر شرعي لواقعها. و أما مثل إمامة الأئمة (ع) فإنه يجب التدين بها عند قيام الامارة المعتبرة عليها. هذا كله فيما يجب التدين بواقعة تفصيلا. و أما ما كان من المعارف الإلهية مما لا يجب الالتزام بواقعة تفصيلا كأحوال الحشر و النشر و أحوال الأنبياء و الأوصياء فإن حصل القطع من الامارة به وجب الالتزام به و إذا لم يحصل القطع به من الامارة فظاهر الأكثر عدم وجوب الالتزام به و التدين به و ان الامارة المعتبرة ليست بحجة عليه بحيث يصح نقله بدون الرواية كما في الحكم الشرعي فإنه يذكره المفتي عند قيام الامارة عليه بغير الرواية.
و لكن الحق أن السيرة العملية على الالتزام به و التدين به عند قيام الامارة المعتبرة عليه و لذا كان الأصحاب يحتج بعضهم على بعض بالأخبار. و يرشدك الى ذلك اعتماد علماء الكلام عليها. و ذكر أرباب كتب الاخبار لها كالكافي و في ديباجته ما يشعر بالاعتماد على الحجة منها. و لذا تجد ديدن الواعظين يعتمدون عليها في نقل أحوال الحشر و النشر و وقائع الطف فلو لا صحة التدين بها المستتبع للإقرار باللسان لما صح ذلك. كيف و انك لتجد ديدن شعرائنا الصالحين نظم أحوال الأئمة (ع) و حوادثهم و تدوين مقاتلهم مع انه لا دليل لهم على ذلك. إلا الأخبار و الامارات. بل في بعض الأخبار تجد الامام (ع) يستشهد بقول من سبقه في بعض العقائد كمسألة القضاء و القدر. و الغريب من استاذنا المشكيني (ره) انه أنكر جواز التمسك بالظن المعتبر في ذلك مع انه تمسك في خلود المعاندين من الكافرين ببعض فقرات دعاء كميل.
(إن قلت) على هذا لا بد من إثبات وجوب التدين بالشيء أولا حتى